دخلت الأحزاب السياسية المغربية مرحلة عملية جديدة في تفعيل التوجيهات الملكية الأخيرة، حيث شرعت في صياغة مذكرات مقترحاتها حول “تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي” للصحراء، في إطار السيادة الوطنية. وتعمل هذه الأحزاب تحت سقف زمني متقارب، يتوقع معه أن تبدأ المذكرات الأولى في الظهور خلال الأيام القليلة المقبلة.
تكشف المعطيات عن وجود منهجيتين رئيسيتين تعتمدهما الأحزاب في صياغة مقترحاتها. منهجية أولى تتبناها غالبية الأحزاب، وتقوم على اعتماد وثيقة المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي قدمها المغرب للأمم المتحدة عام 2007 كمرجع أساسي للبناء عليه وتحديثه. فيما اختار الحزب الاشتراكي الموحد منهجية ثانية، تتمثل في الاشتغال على تصوره الخاص للحكم الذاتي، مستندا إلى أسس ثلاثة: ألا يكون الحكم الذاتي منطلقا للاستقلال، وضمان الديمقراطية عبر كامل الوطن، وضمان السيادة الوطنية والشعبية.
سارعت الأحزاب إلى تشكيل لجان متخصصة لهذه المهمة الوطنية مباشرة بعد اللقاء الذي جمعهما بمستشاري جلالة الملك. فعلى سبيل المثال، شكّل حزب الأصالة والمعاصرة (البام) لجنة خاصة ضمت أعضاء من المكتب السياسي وخبراء متخصصين، بينما استعان حزب الاستقلال بلجنة صياغة تضم أطرًا وكفاءات الحزب الملمة بالملف، مؤكدا على أن لديه “مرجعا في هذا الموضوع”.
من جانبه، شكّل حزب التقدم والاشتراكية بدوره لجنة خاصة، أكد مصدر قيادي أنه “سيستمع إلى أي إطار قريب في التوجه”، مع التشديد على “وجوب الاستشارة مع الاقتصاديين والسياسيين والخبراء في العلاقات الدولية”.
تبدو الأجواء داخل الأحزاب مفعولة بحركة دؤوبة، حيث تتنافس الآجال لإنجاز هذه المذكرات في أقرب وقت. فبينما يتوقع حزب التقدم والاشتراكية تقديم مذكرته على أقصى تقدير بداية الأسبوع المقبل، تراهن اللجنة المشكلة داخل الحزب الاشتراكي الموحد على تقديم مذكرتها قبل نهاية هذا الأسبوع. كما تتوقع مصادر في حزب جبهة القوى الديمقراطية أن تكون مذكرته جاهزة في غضون اليومين المقبلين.

التعليقات مغلقة.