أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

البرهان : الحرب فرضٌ لا خيارَ لنا فيه وسنواصلها حتى النهاية

جريدة أصوات

قال الرئيس السوداني عبد الفتاح البرهان في تصريح صحفي أنه في خضم الصراعات الإقليمية والدولية يجدُ الشعبُ العربي نفسَه أمام واقعٍ مفروضٍ، واقعِ الحرب. ليست الحربُ خيارًا نتمناه أو نسعى إليه، بل هي ضرورةٌ فُرضت علينا، وجبولةٌ دفعنا إليها دفاعًا عن الكرامة والأرض والحق. إنها معادلةٌ وجودية لا تحتملُ التراجع أو المساومة.

لطالما آمنت منطقتنا بأن السلام هو السبيل الأمثل للتعايش والازدهار. غير أن محاولاتنا المتكررة للسلام، والتزامنا بمبادئ الحوار، اصطدمت مرارًا بجدرانٍ صلبة من الرفض والعدوان. لقد تحولت التهديدات إلى أفعال، والخطوط الحمراء إلى مساحاتٍ منتهكة. أمام هذا الواقع، لم يعد الصمتُ مُجديًا، ولم يعد التفاوُضُ من موقع الضعف خيارًا قائمًا. لقد فُرضت الحربُ علينا فرضًا، كآخر سبل الدفاع عن النفس، وكحقٍّ طبيعي تكفله كل الشرائع والمواثيق الدولية.

القرارُ بالمضي في الحرب حتى النهاية ليس قرارَ تهور أو رغبةً في التدمير. إنه قرارٌ نابع من إرادة جماعية، من عزم شعبٍ يؤمن بعدالة قضيته، ويقتنع بأن بعض الحروب ضرورية لوقف شَرٍّ أكبر، لاستعادة حقٍّ مغتصب، أو لردع عدوانٍ مستمر. إنه إعلانٌ واضح بأن كلفة السلام المُذلِّ أعلى من كلفة الكفاح المشرِّف.

هذه الإرادة تتغذى من وعيٍ عميق بالتاريخ، ودراسةٍ متأنية للحاضر، وتطلُّعٍ واثق نحو مستقبلٍ تتحقق فيه كلمة الحق والعدل. إنها إرادة لا تقهر، لأنها تنبع من قلوب الملايين الذين قرروا أن يكونوا أسياد قرارهم، لا ضحايا لقرارات الآخرين.

المضي حتى النهاية لا يعني التعطش للدماء أو التدمير الأعمى. إنه يعني الوضوح في الهدف، والثبات على المبدأ، ورفضَ أي حلولٍ ترقيعية تؤجج الصراع ولا تحله. النهاية التي نسعى إليها هي نهاية الظلم، نهاية الاحتلال، نهاية التهديد الوجودي. هي غايةٌ تليق بتضحيات الأجيال، وتحقق الحد الأدنى من الطموحات المشروعة.

إن الطريق طويلٌ وشاق، والتحديات جسام، لكن دروس التاريخ تُعلِّمنا أن الأمم التي تؤمن بحقها وتوحد صفها، قادرةٌ على تحويل المحن إلى منح، والهزائم المؤقتة إلى انتصارات نهائية.

ليست هذه دعوةً للحرب، بل هي تقريرٌ لواقعٍ فُرض علينا، وتأكيدٌ على حقنا الطبيعي في الدفاع عن أنفسنا. نحن شعبٌ يحب الحياة، ويُقدر السلام، ولكننا نرفض أن يكون السلام مُذلَّة، أو أن تكون الحياةُ مُهانة. لقد فرضت الحرب علينا، ونحن سنمضي فيها حتى نبلغ غايتنا: سلامًا عادلًا، وأمنًا قائمًا على الحق، ومستقبلًا تتحقق فيه كرامة الإنسان العربي كاملة غير منقوصة.

التعليقات مغلقة.