أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تدق ناقوس الخطر حول مشروع قانون 59.24

جريدة أصوات

أعربت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها العميق إزاء مساعي تمرير مشروع قانون التعليم العالي، معتبرة أن ما تتضمنه النصوص من توجهات “خطيرة” يهدد الأسس التي يقوم عليها التعليم العالي في المغرب. وحسب بيان الجمعية، فإن هذه التوجهات تتمثل في “ترسيخ الخوصصة، وتحويل التعليم إلى سلعة خاضعة لمنطق السوق، وضرب مبدأ مجانية التعليم، وتهميش البعد الاجتماعي في الولوج إلى التعليم العالي، إضافة إلى تقليص استقلالية الجامعة”.

وجددت أكبر جمعية حقوقية في المغرب رفضها لمضامين المشروع، مطالبة بـ”سحبه الفوري”، مع ضرورة “الإشراك الفعلي والجاد لجميع المعنيين بقطاع التعليم العالي، من طلبة وأساتذة وإداريين، في صياغة السياسات العمومية المرتبطة بهذا القطاع”.

كشف التحليل التفصيلي لمشروع القانون عن إشكالات هيكلية عميقة، لعل أبرزها استحداث “مجلس الأمناء” كهيئة مسيرة جديدة للجامعات. ووفقا لقراءة نقدية في بعض مواد المشروع، فإن هذا المجلس “يُعتبر تركيبة غريبة عن الجامعة، حيث يُعيّن غالبية أعضائه من خارج الجامعة، ويُمنح صلاحيات واسعة تُلغي تقريبًا دور مجلس الجامعة”.

ويُثير مجلس الأمناء تساؤلات حول الهدف من عدم إسناد رئاسته لأساتذة الجامعة عن طريق الانتخاب، خاصة وأن مدة انتداب رئيس هذا المجلس (أربع سنوات قابلة للتجديد مرتين) تبقى أطول من مدة انتداب رئيس الجامعة نفسه (أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة). هذا التفاوت يدفع إلى الاعتقاد بأن المشروع يهدف إلى تقويض استقلالية الجامعات، على الرغم من التأكيدات الرسمية على منح الجامعات استقلالية تصل إلى 96 في المائة.

سلطت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الضوء على تدهور أوضاع البنية التحتية والخدمات الاجتماعية المقدمة للطلبة، مشيرة إلى “اتساع الفوارق الاجتماعية داخل الجامعة، وضعف ورداءة البنية التحتية والخدمات الاجتماعية المقدمة للطلبة، بما في ذلك هزالة المنح الجامعية، وغياب النقل الجامعي، والاكتظاظ المهول في الأحياء الجامعية”.

وفي معطيات رسمية حديثة، يبلغ عدد الطلبة في الجامعات العمومية بالمغرب 1.144.801 طالب، تشكل أعدادهم نسبة 87% من إجمالي المسجلين في التعليم العالي، مع توقع ارتفاع العدد بنسبة 3.8% مقارنة مع الموسم الماضي ليصل إلى أكثر من 1.310.000 طالب. هذه الأرقام تبرز الضغط الهائل على المرافق الجامعية، وتؤكد الحاجة إلى سياسات داعمة للتعليم العمومي بدلاً عن تقويضه.

يثير مشروع القانون مخاوف حقوقية من التوجه نحو خوصصة التعليم العالي، حيث أفاد وزير التعليم العالي عز الدين ميداوي بأن المشروع “بات أكثر تشددا بخصوص القطاع الخاص، إذ يؤسس لدفاتر تحملات قانونية وواضحة، على اعتبار أن التعليم ليس مجالا يمكن تدبيره بطريقة تجارية”.

لكن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ترى أن المشروع “يرسخ التعليم ذو السرعتين بصفة نهائية”، حيث تشير التقارير إلى أن “الوزارة تراهن كثيرا على القطاع الخاص، وخاصة الأجنبي”، مما يفتح الباب أمام “ترسيخ التعليم ذو السرعتين”.

لم تكن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الوحيدة في معارضة المشروع، فقد رفضت النقابة الوطنية للتعليم العالي دعوة الوزير للقاء، مشترطة سحب المشروع المذكور والعودة إلى طاولة الحوار الاجتماعي. كما أن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي قدم سلسلة من التوصيات المتعلقة بالدور التنموي والاستراتيجي للتعليم العالي، لكن الوزارة تجاهلت هذه التوصيات الصادرة عن “هيئة دستورية”.

ويأتي هذا الرفض في سياق محاولات حكومية لإعادة فتح الحوار، حيث يسعى وزير التعليم العالي إلى إعادة إطلاق قنوات الحوار مع النقابة الوطنية للتعليم العالي، بعد فترة توتر أعقبت إحالة المشروع على المسطرة التشريعية بمجلس النواب.

تصريحات رسمية وتطمينات
في المقابل، حاولت الوزارة تقديم تطمينات حول المشروع، حيث أكد وزير التعليم العالي عز الدين ميداوي أن “باب الحوار لا يزال مفتوحا أمام الشركاء المجتمعيين لتعديل مضامين هذا النص”، مشيرا إلى أنه “توصل ببعض المذكرات حوله، في انتظار الباقي”، مع إبراز “إمكانية تعديل بعض مواده، في حالة الاقتناع بها”.

كما شدد الوزير على أن “مجانية التعليم العمومي خط أحمر لا يمكن المساس به”، ردا على الجدل الذي أثارته الدورات التكوينية المدفوعة في بعض الجامعات العمومية. وأوضح أن هذه الدورات موجهة أساسا للأطر والموظفين والعاملين الراغبين في متابعة دراستهم العليا، و”لا تعني إطلاقا أن التعليم العالي العمومي سيصبح مدفوعا”.

التعليقات مغلقة.