كشف نيكولاي تانغن، الرئيس التنفيذي لصندوق النرويج السيادي -أكبر صندوق ثروة سيادية في العالم- عن رؤى مثيرة للتطورات التكنولوجية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، محذراً من أن الفجوة التنظيمية بين الولايات المتحدة وأوروبا قد تخلق فجوة في معدلات النمو.
وأشار تانغن إلى التباين الكبير في النهج بين الجانبين الأطلسي، قائلاً: “في أميركا لديهم الكثير من الذكاء الاصطناعي وقليل من التنظيم، أما أوروبا فالعكس تماماً: تنظيم مفرط وقلة في الابتكار.”
وحذر من أن الإفراط في التشريعات الأوروبية قد يعيق النمو الاقتصادي، خاصة في وقت تتسابق فيه الشركات الأميركية لضخ استثمارات ضخمة في هذه التقنية، مما يهدد بخلق فجوة اقتصادية وتكنولوجية تتسع مع الوقت.
ورغم إشارته إلى المخاطر الكبيرة، من اضطرابات سوق العمل إلى قضايا العدالة في الوصول للتقنية، يبقى تانغن متفائلاً بمستقبل الذكاء الاصطناعي. ويرى أن الاستثمار الضخم في هذا القطاع الذي يشبه الفقاعة “قد لا يكون فقاعة سيئة”، معتبراً أن الأموال المتدفقة ستدعم تطوير تقنيات تعزز الإنتاجية على المدى الطويل.
ويقدّر أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع إنتاجية الصندوق نفسه بنسبة تصل إلى 20%، مما يبرز الأثر الملموس لهذه التقنية حتى على أكثر المؤسسات المالية تطوراً.
وفي كشف لافت، أوضح تانغن كيف غير الذكاء الاصطناعي طريقة عمل الصندوق جذرياً، قائلاً: “قبل خمس سنوات كان قسم التكنولوجيا مهمشاً، اليوم هم الأبطال. لدينا 460 موظفاً من أصل 700 يكتبون الأكواد.”
ولتحقيق هذا التحول النوعي، فرضت إدارة الصندوق دورات تدريبية إلزامية على الموظفين، رغم مقاومة البعض لها، في خطوة تبرز حجم التغيير التنظيمي والثقافي المطلوب لمواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي.
تبقى هذه الرؤى مؤشراً على التحولات الكبرى التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث تتصاعد المنافسة على الريادة التكنولوجية، بينما تحاول الحكومات والمؤسسات تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وضبط إطاراته التنظيمية.

التعليقات مغلقة.