أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الرئيس السوري الشرع يُحدد مسار المرحلة الانتقالية: دستور جديد وانتخابات رئاسية بعد 4 سنوات

جريدة أصوات

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن أعمال “منتدى الدوحة 2025″، على التزام بلاده بالمسار الدستوري والانتقالي، معلناً أن سوريا ستجري انتخابات رئاسية بعد أربع سنوات، وفقاً للإعلان الدستوري المؤقت. جاء ذلك في سياق حديثه عن رؤية دمشق للاستقرار

أوضح الرئيس الشرع أن الإعلان الدستوري المؤقت، الذي تم الاتفاق عليه بعد مؤتمر دولي شامل عقب تحرير العاصمة دمشق، منح الرئيس الحالي صلاحية لمدة خمس سنوات، مضى منها عام. وأشار إلى أن السنوات الأربع المقبلة ستكرس لسن القوانين وصياغة دستور دائم يُعرض على الشعب للاستفتاء، ليكون “مرجعية الحكم”. وشدد على أن البلاد تسير نحو “بناء الدولة من جديد” مع الاتكال على الإرث التاريخي، واتباع “نهج بناء المؤسسات لبناء الدولة دون الارتباط بأشخاص”، مؤكداً أن “الدستور هو مرجعية الحكم في سوريا”.

كما تطرق إلى منهجية الحكم الحالية قائلاً: “نسعى لتطبيق مبدأ التشاركية لا المحاصصة”، في إشارة إلى إشراك مختلف المكونات في تشكيل الحكومة، مع اعترافه بأن “التوافق بنسبة 100% مستحيل”.

خصّص الرئيس السوري جزءاً كبيراً من حديثه للهجمات الإسرائيلية، واصفاً إسرائيل بأنها “دولة تقاتل الأشباح” وتبرر عملياتها “بمخاوف أمنية”. وكشف عن تعرض سوريا “لاختراق كبير للأجواء وصل لأكثر من ألف غارة وأكثر من 400 توغل”، مع ذكر حادثة “بيت جن” الأخيرة التي راح ضحيتها أكثر من 25 مدنياً وفق قوله.

وأعلن أن دمشق تعمل مع “الدول الفاعلة” إقليمياً ودولياً للضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي احتلتها في جنوب سوريا بعد الثامن من ديسمبر 2024، مصراً على “احترام اتفاق 1974” الخاص بفض الاشتباك. وحذّر من “العبث” بهذا الاتفاق الذي صمد لأكثر من 50 عاماً، أو البحث عن بدائل مثل “إقامة منطقة عازلة”، واصفاً ذلك بأنه “ربما يدخلنا في مكان خطر”.

تناول الشرع الأوضاع الداخلية، معترفاً بأن البلاد “ورثت نزاعات عدة” من نظام الرئيس السابق بشار الأسد، وأن “مكونات الشعب السوري كله كانت طرفاً” في المعاناة، مشيراً إلى أن “المسيحيون تأذوا” وأن “العلويين دفعوا ضريبة ممارسات النظام”.

وأكد أن الحكومة تعمل على نزع فتيل التوترات من خلال “مبدأ الصلح”، وتشكيل لجان لتقصي الحقائق، واستقبال لجان دولية، وإجراء محاكمات، مشيراً بشكل خاص إلى “أحداث الساحل”. ورداً على سؤال حول المخاوف الداخلية، قال: “سوريا تعيش في أحسن ظروفها حالياً”، معترفاً بأن “لا توجد دولة لا تعاني من مشكلات داخلية”، ومتوقعاً ظهور “نمو اقتصادي تدريجي” وتحسن في الخدمات مثل الكهرباء.

ربط الرئيس السوري تحقيق الاستقرار الداخلي بالجانب الاقتصادي، داعياً إلى رفع العقوبات الدولية، وعلى رأسها “عقوبات قيصر”. وذكر أن “إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تدعم مسار رفع العقوبات”، معتبراً أنه “لا ينبغي أن يكون تطور سوريا مرهوناً بعقوبات فرضت على أشخاص”.

وختم حديثه بتأكيد سعي سوريا لأن تكون “نموذجاً حياً للاستقرار في المنطقة”، قائلاً: “نسير في المسار الصحيح، وكل الخطوات التي اتخذناها صبت في مصلحة سوريا العامة”.

يأتي هذا الخطاب في وقت تشهد فيه سوريا مرحلة انتقالية معقدة، تحاول خلالها السلطة الحالية رسم ملامح مستقبل البلاد السياسي والدستوري، وسط تحديات إعادة الإعمار والمصالحة الداخلية، وضغوط إقليمية ودولية متشابكة.

التعليقات مغلقة.