أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط، اليوم الخميس، أحكاما بالسجن لفترات تراوحت بين ثلاثة أشهر وعام كامل، بحق 18 مشجعا سنغاليا كانوا موقوفين على خلفية أعمال الشغب التي شهدتها المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم شهر يناير الماضي بملعب الأمير مولاي عبد الله.
وحوكم المتهمون بتهمة “الشغب الرياضي”، والتي شملت أعمال عنف موجهة ضد قوات الأمن العمومي، وإتلاف معدات رياضية، واقتحام أرضية الملعب، وإلقاء مقذوفات متنوعة، وذلك خلال مجريات المباراة التي اتسمت بالفوضى بعد قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، وانتهت بفوز المنتخب السنغالي بهدف نظيف بعد التمديد.
وقد قضت المحكمة في قرارها بالسجن لمدة عام كامل وغرامة مالية قدرها 545 دولارا في حق تسعة متهمين، فيما حكمت على ستة آخرين بالسجن لمدة ستة أشهر وغرامة 218 دولارا، في حين قضت على ثلاثة متهمين بالسجن لمدة ثلاثة أشهر وغرامة قدرها 109 دولارات، مع تحميلهم جميعا أداء التعويضات المدنية للمطالبين بالحق المدني.
وأعلن دفاع المتهمين نيته استئناف الحكم الصادر، حيث وصف المحامي باتريك كابو هذا القرار بأنه “غير مفهوم”، مؤكدا أن موكليه كانوا “ضحايا” للأحداث وليسوا فاعلين أساسيين فيها، مضيفا أنهم أنكروا ارتكاب أي مخالفات خلال المباراة التي عرفت توترا كبيرا بين الجماهير.
وكان ممثل النيابة العامة قد التمس في مرافعته تسليط عقوبات مشددة تصل إلى عامين سجنا في حق بعض المتهمين، مؤكدا أن هؤلاء “تعمدوا تعطيل سير المباراة” عمدا، وأن الأفعال المنسوبة إليهم موثقة بدقة عبر كاميرات المراقبة المنتشرة في أرجاء الملعب.
وتعود وقائع القضية إلى ما بعد احتساب ركلة جزاء للمنتخب المغربي في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، بعد إلغاء هدف للمنتخب السنغالي، حيث حاول مشجعو “أسود التيرانغا” اقتحام أرضية الملعب لمدة قاربت 15 دقيقة، حتى خلال استعداد اللاعب إبراهيم دياز لتسديد الركلة التي أهدرها في النهاية، قبل أن يسجل باب غي هدف الفوز في الوقت الإضافي .
وشهدت تلك الدقائق إلقاء عدد من المشجعين السنغاليين لمقذوفات على أرضية الملعب، من بينها كرسي واحد على الأقل، مما تسبب في إصابة بعض عناصر الأمن وموظفي الملعب، إضافة إلى إلحاق أضرار مادية جسيمة بالمنشآت الرياضية قدرت قيمتها بأكثر من 430 ألف دولار، وفق ما ورد في تقرير النيابة العامة.
وقبل صدور الحكم، صرح ممثل النيابة العامة بأن الادعاء استند بشكل أساسي إلى لقطات كاميرات المراقبة بالملعب، بالإضافة إلى تقارير طبية موثقة تثبت الإصابات الجسدية التي لحقت ببعض أفراد قوات الأمن وعمال الصيانة أثناء محاولاتهم التصدي لعمليات الاقتحام والتخريب .
وفي بيانهم الختامي أمام المحكمة، جدد المتهمون التأكيد على براءتهم، معبرين عن أسفهم العميق لما حدث، ومشددين على أن العلاقات الأخوية التي تجمع الشعبين المغربي والسنغالي تظل أسمى من أن تؤثر فيها مثل هذه الحوادث، وفق ما نقلته محامية الدفاع نعيمة الكلاف، التي أضافت أن “تسجيل الكاميرات لا يشكل دليلا قاطعا على إدانتهم”.
وكان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” قد فرض في نهاية يناير الماضي سلسلة من العقوبات التأديبية على الاتحادين المغربي والسنغالي، شملت غرامات مالية بلغت مئات آلاف اليورو، بسبب السلوك غير الرياضي والانتهاكات المرتبطة بمبادئ اللعب النظيف .
وتابعت الكلاف في دفاعها أن “موكليهم لا يمكن محاكمتهم مرتين عن الفعل نفسه”، مستندة إلى مبدأ “ne bis in idem” الذي يمنع الملاحقة القضائية المزدوجة، مشيرة إلى أن الاتحاد الإفريقي سبق أن عاقب الاتحاد السنغالي مالياً بسبب سلوك مشجعيه، ومطالبة إما بتبرئتهم أو باللجوء إلى عقوبات بديلة غير سالبة للحرية.
من جانبه، أكد مصطفى سيمو، محامي المدعين الذي يمثل 14 فردا من قوات الأمن المتضررين، أن “عقوبات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لا تعفي المتهمين من مسؤوليتهم الجنائية، بل على العكس من ذلك، فهي تؤكد إدانتهم وتعززها، خاصة أن الجانب السنغالي لم يعترض عليها رسميا أمام الهيئات القضائية المختصة”.

التعليقات مغلقة.