شهدت العاصمة الرباط، يوم الاثنين 11 ماي، انطلاق أشغال الدورة الأولى للمنتدى الدولي حول الذكاء الاصطناعي والانتقال الرقمي والطاقة والربط في إفريقيا، الذي ينظمه المركز الإفريقي للتدريب والبحث الإداري من أجل التنمية “كافراد”، تحت شعار: “الذكاء الاصطناعي، التحول الرقمي، الطاقة والاتصالية في إفريقيا: آفاق التعاون الدولي”.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى، الممتد على مدى ثلاثة أيام، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في سياق التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تطرحه من تحديات وفرص مرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الحكامة في القارة الإفريقية.
ويهدف هذا اللقاء إلى فتح نقاش موسع حول سبل توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة لخدمة التنمية في إفريقيا، إلى جانب استشراف آفاق التعاون الدولي في مجالات الرقمنة والطاقة والربط والبنيات التحتية التكنولوجية.
وخلال الجلسة الافتتاحية، أكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن إفريقيا تتوفر على إمكانيات واعدة تؤهلها للانخراط بقوة في الثورة الرقمية العالمية، مشيرة إلى أن الشباب الإفريقي يمثل رافعة أساسية للابتكار والتطوير.
وأضافت الوزيرة أن التحكم في البيانات والبنيات التحتية الرقمية وقدرات الحوسبة والكفاءات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبح يشكل رهانا استراتيجيا للدول، معتبرة أن القارة مطالبة ببناء نموذجها الرقمي الخاص القائم على السيادة الرقمية والثقة والأخلاقيات والتعاون العلمي.
كما أبرزت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحديث الإدارة العمومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، عبر تبسيط المساطر الإدارية وتعزيز الشفافية وتسهيل الولوج إلى الخدمات الأساسية، خاصة في قطاعات التعليم والصحة والتنقل والطاقة.
وسلطت السغروشني الضوء على التجربة المغربية في مجال التحول الرقمي، والتي تتم وفق رؤية ملكية تروم بناء تحول رقمي سيادي وشامل وخالق للقيمة، مع التركيز على تكوين الكفاءات الشابة ودعم الابتكار التكنولوجي.
من جانبه، شدد المدير العام لمركز “كافراد”، كوفي ديودوني أسوفي، على أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية أصبحت من أبرز التحولات التي تؤثر على أنماط العيش والعمل والاستهلاك والعلاقات الاجتماعية، إضافة إلى تأثيرها المباشر على أداء المؤسسات العمومية والخاصة.
وفي المقابل، حذر المسؤول ذاته من المخاطر المرتبطة بالتوسع السريع للتكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها الجريمة السيبرانية والحروب الهجينة واتساع الفجوة الرقمية، فضلاً عن التحديات المتعلقة بالاستهلاك الطاقي المتزايد للتكنولوجيات الحديثة.
وأشار أسوفي إلى أن المجتمع الدولي يعمل على وضع أطر قانونية وأخلاقية لتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي، مذكراً بتوصية اليونسكو حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي (2021)، و”ميثاق المستقبل” الذي اعتمدته الأمم المتحدة سنة 2024، المرفق بالميثاق الرقمي العالمي وإعلان الأجيال المقبلة.
وأكد أن هذا المنتدى يشكل فرصة لتعبئة صناع القرار والخبراء والباحثين من أجل بلورة خارطة طريق إفريقية تتماشى مع أهداف الاتحاد الإفريقي وأجندة 2063، بما يعزز موقع القارة في الاقتصاد الرقمي العالمي.
ومن المرتقب أن تتواصل أشغال المنتدى عبر ندوات موضوعاتية تناقش الاقتصاد الرقمي الإفريقي، والشراكات الدولية، ومستقبل التعليم وسوق الشغل في عصر الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى جلسات للتواصل المهني وبحث فرص الاستثمار والابتكار.
ويراهن المشاركون على أن يسهم هذا الحدث في دفع جهود تطوير البنيات التحتية الرقمية بإفريقيا، وتعزيز الأمن السيبراني، ودعم الطاقات المتجددة، وإنشاء مراكز إقليمية للابتكار والتكوين، بما يتيح للقارة مواكبة التحولات التكنولوجية العالمية وتحقيق تنمية رقمية مستدامة.

التعليقات مغلقة.