الطالبي العلمي :النموذج المغربي في استثمار الأحداث الرياضيةمحركا للتنمية الحضرية والاقتصادية
جريدة أصوات
سلط رئيس مجلس النواب المغربي، السيد راشيد الطالبي العلمي، الضوء على الرؤية الاستراتيجية التي تتبعها المملكة في التعامل مع التظاهرات الرياضية الدولية، محولاً التحديات المالية إلى محركات للتنمية الحضرية والاقتصادية.
أوضح الطالبي العلمي أن المراقبين الموضوعيين يلاحظون حرص المغرب على تحويل كلفة استضافة الأحداث الرياضية إلى فرص لتجهيز المدن وتطوير الخدمات العمومية. وأشار إلى أن النموذج المغربي ليس فريداً في التاريخ، لكنه استلهم من النجاحات الدولية مع تكييفها مع السياق المحلي.
“لقد حوّلنا المحطات الرياضية إلى دينامية في البنيات التحتية، وعمليات عصرنة، وتجديد التجهيزات الأساسية الإستراتيجية”، كما قال رئيس مجلس النواب، مضيفاً أن هذه الأحداث ساهمت في “جاذبية استثمارية، وإشعاع للبلد، وتنويع أسواقه السياحية، والتعريف بحضارته وتاريخه”.
تحدث المسؤول الثالث في هرم السلطة بالمغرب عن الجذور التاريخية للرياضة في المنطقة المتوسطية التي كانت مهد الرياضات منذ أكثر من 25 قرناً، مؤكداً أن القيم الأساسية للرياضة تتمثل في “التعارف والتسامح والسلم والانفتاح” وهي نفس قيم الشعب المغربي.
وأشار إلى أن “العناية الملكية بالرياضة والرياضيين عززت شغف الشعب المغربي بهذا النشاط”، حيث تكاد لا تخلو مدينة صغيرة أو كبيرة، أو حتى قرية نائية، من جمعية أو نادٍ رياضي يشكل جزءاً من الوجه الثقافي للمجتمع.
أكد رئيس مجلس النواب أن الشعب المغربي شغوف بالرياضة، ولا سيما كرة القدم التي أصبحت جزءاً من ثقافته العامة المشتركة، “توحده في الرهان على نصرة فرقه الوطنية”، وهو من الشعوب الأكثر ولاءً ومتابعة لكرة القدم حتى عندما لا يكون الرهان الوطني حاضرا.
برز الطالبي العلمي أن النجاحات التي حققتها الرياضة الوطنية في ألعاب القوى وكرة القدم والغولف والفروسية وغيرها “لم تكن وليد الصدفة؛ بل هي محصول رؤية وتكوين ومأسسة، وتنظيم وتحفيزات، وسياسات لتمكين العرض الرياضي من المنشآت التي تستوعبه”.
في وقت “أصبحت فيه الرياضة، وخاصة كرة القدم، تنطوي على رهانات جيوسياسية ومالية”، أشار رئيس مجلس النواب إلى حرص المملكة على “ترسيخ القيم الإنسانية للرياضة من خلال ضمها إلى التربية”، مؤكداً أن النهضة الرياضية المغربية “هي ملك للقارة الإفريقية”.
ذكر الطالبي العلمي أن دستور 2011 نص على “إلزامية توفير ما من شأنه تيسير ولوج الجميع إلى الرياضة على أساس المساواة”، مشيراً إلى أن “التكوين وتطوير المنشآت الرياضية من حيث الجودة والوفرة والقرب من المواطن، وخاصة الشباب، ظلت عصب السياسات العمومية”.
اختتم رئيس مجلس النواب بالتذكير بالمناظرة الوطنية للرياضة التي احتضنتها مدينة الصخيرات في 2008، والرسالة الملكية التي شكلت “الحافز الأساس في مجمل الانعطافات الإيجابية والمنجزات المحققة على طريق النهضة الرياضية”، لتصبح الرياضة “رافداً للتنمية البشرية وأحد أدواتها ومظهراً من مظاهر تجسيد التلاحم الوطني”.
يظهر من خلال تصريحات رئيس مجلس النواب أن النموذج الرياضي المغربي يمثل حالة دراسية في كيفية تحويل الاستثمار في الأحداث الكبرى إلى فرص تنموية شاملة، تجمع بين البعد الرياضي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ضمن رؤية متكاملة تضع الرياضة في صلب مشروع التنمية الوطنية.

التعليقات مغلقة.