الغرامة اليومية عقوبة بديلة لتجنب السجن وتشجيع المصالحة
جريدة أصوات
برزت الغرامة اليومية كإحدى العقوبات البديلة التي يمكن للمحكمة اللجوء إليها بدلاً من تنفيذ العقوبة الحبسية النافذة، وذلك في حالات محددة تستدعي إعادة النظر في وجود صلح أو تنازل من المجني عليه أو ذويه، أو قيام المحكوم عليه بتعويض الضحية أو إصلاح الضرر الناجم عن الجريمة، أو موافقة الولي أو الممثل القانوني في حال كان الجاني حدثاً.
كما تُستثنى من هذا الإجراء جرائم معينة خطيرة كالجرائم الإرهابية وجرائم الرشوة والجرائم الجنسية ضد القاصرين وفقاً للدليل العملي الصادر عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، تمتلك المحكمة صلاحية تقديرية واسعة لتقييم مدى ملاءمة فرض هذه العقوبة. وتعتمد في قرارها على معطيات شاملة تتعلق بالشخص المحكوم عليه، تشمل وضعه الاجتماعي والمالي، وخطورة الأفعال المرتكبة، وحجم الضرر الناتج عن الجريمة، بالإضافة إلى التزاماته العائلية والمالية. وبناءً على هذه المعايير، تحدد المحكمة مبلغاً مالياً يتراوح بين 100 و2000 درهم عن كل يوم كان من المقرر قضاؤه في السجن.
يجب أن يتضمن منطوق الحكم تفصيلاً دقيقاً يشمل: تحديد العقوبة الحبسية الأصلية، وقرار استبدالها بعقوبة الغرامة اليومية، وتحديد مبلغ هذه الغرامة. كما يُشير الحكم بشكل واضح إلى أن أداء الغرامة يجب أن يتم في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ صدور المقرر التنفيذي، مع إمكانية تمديد هذا الأجل مرة واحدة فقط ولنفس المدة، بناء على طلب من المحكوم عليه أو من له مصلحة، وبقرار من قاضي تطبيق العقوبات. ويحذر الحكم من أن الإخلال بسداد الغرامة سيؤدي حتماً إلى تفعيل العقوبة الحبسية الأصلية أو ما تبقى منها.
بعد صدور الحكم، تنتقل مهمة المتابعة من المحكمة إلى النيابة العامة التي تحيل الملف إلى قاضي تطبيق العقوبات. يتولى هذا القاضي مهمة الإشراف المباشر على تنفيذ العقوبة، من خلال متابعة سداد الغرامة، أو البت في طلبات التقسيط، أو، في حال التقصير، إصدار الأمر بتنفيذ العقوبة الحبسية الأصلية.
هذه الآلية تُعد خطوة مهمة نحو تعزيز دور العدالة الإصلاحية التي لا تهدف فقط إلى المعاقبة، بل إلى إصلاح الضرر وتحقيق المصالحة، مع مراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية للأفراد، مما يسهم في تخفيف الاكتظاظ بالسجون ويعيد إدماج المحكوم عليه في المجتمع بطريقة بناءة.

التعليقات مغلقة.