كشف فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عن الخلفية الاستراتيجية التي تقف وراء النهضة الكروية المغربية، مؤكدًا أن المملكة لم تنتظر حدثًا رياضيًا لتبدأ مسيرة التنمية، بل أن تنظيم كأس إفريقيا 2025 ما هو إلا حلقة في مسارٍ تنموي شامل يقوده جلالة الملك محمد السادس منذ أكثر من عقدين.
أوضح لقجع أن التتويجات التي يحققها المنتخب المغربي ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة رؤيةٍ استراتيجية أطلقها الملك محمد السادس عام 2008، عندما وجه رسالة تاريخية إلى المناظرة الوطنية حول الرياضة، حملت خارطة طريق شاملة لتطوير البنية التحتية والحوكمة الرياضية في البلاد.
بحسب رئيس الجامعة الملكية، فإن التحول الحقيقي بدأ عام 2009 مع تدشين أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أصبحت “المشتل الحقيقي للمواهب المغربية”، مشيرًا إلى أن الأسماء التي تألقت في مونديال قطر مثل أوناحي وأكد وتغناوتي خرجوا جميعًا من هذه الأكاديمية.
وأكد لقجع أن الأكاديمية تمثل “نقطة التحول الكبرى في تاريخ الكرة المغربية”، لأنها تجسّد فلسفة الاحتراف والبناء العلمي، وتضع اللاعب المغربي في بيئةٍ توازي أفضل المعايير العالمية.
وفي حديثه عن سرّ نجاح المدربين المغاربة، شدد لقجع على أن “الرهان على الكفاءات المحلية لم يكن مغامرة، بل قناعة استراتيجية”، موضحًا أن المدرب المغربي اليوم يقود كل فئات المنتخبات الوطنية من الشباب إلى الكبار، من وليد الركراكي إلى طارق السكتيوي، وصولًا إلى نبيل باها، وجميعهم “أبناء هذا المشروع الوطني”.
منظومة متكاملة.. من اللاعب إلى الطاقم الفني
ولم تخرّج أكاديمية محمد السادس لاعبين فقط، بحسب لقجع، بل أيضًا مدربين، محللين، وأطقمًا فنية متكاملة تعمل بتناغم داخل مركز محمد السادس لكرة القدم الذي دُشّن عام 2019 ويُعدّ من الأفضل عالميًا.
استدامة النجاح.. إحصائيات دالة
وحول استدامة هذه النجاحات، كشف لقجع عن إحصائياتٍ دالة، حيث خاضت المملكة في السنوات الأخيرة 29 نهائيًا على مستوى الأندية والمنتخبات، فازت بـ25 منها وخسرت 4 فقط، مؤكدًا أن هذه النتائج ليست صدفة، بل نتاج عملٍ مؤسساتي واضح الأهداف.
جيل يسلم جيل.. فلسفة متكاملة
وأوضح رئيس الجامعة الملكية أن المنتخب المغربي الأول اليوم يضمّ لاعبين من فئاتٍ عمرية تدرجت داخل المنظومة نفسها، تحت شعار “جيل يسلم جيل”، حيث تعمل كل الفئات وفق فلسفة واحدة داخل مركز محمد السادس، من منتخب تحت 17 إلى الأولمبي وحتى المنتخب الأول.
ثقافة كروية جديدة
وأضاف أن العمل القاعدي في الأكاديميات والأندية أصبح جزءًا من ثقافة كروية جديدة، تعتمد على التخطيط والتدرّج وليس على الصدفة أو الحماس اللحظي، مؤكدًا أن الرؤية الملكية جعلت من الرياضة رافعةً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعاملًا أساسيًا لإدماج الشباب في المجتمع وبناء روح المواطنة والتميز.
بهذه الرؤية الاستراتيجية الشاملة، يؤكد المغرب أنه لم يعد مجرد مشارك في المشهد الكروي، بل أصبح لاعبًا رئيسيًا في صناعة مستقبل الكرة الإفريقية والعالمية، حيث تتحول الرؤية إلى واقع، والأحلام إلى إنجازات.

التعليقات مغلقة.