أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

اللجنة المغربية-السنغالية ترسّخ شراكة إستراتيجية برهانات إفريقية كبرى

جريدة أصوات

توّجت أشغال الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال بتوقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم شملت مجالات اقتصادية وتجارية وثقافية وتنموية، في خطوة تؤكد متانة العلاقات الثنائية وتعكس طموح البلدين إلى الارتقاء بشراكتهما الإستراتيجية إلى مستويات أكثر عمقاً وامتداداً على الصعيد القاري.

ويأتي هذا التطور في سياق دينامية دبلوماسية متصاعدة بين الرباط وداكار، تقوم على رؤية مشتركة للتنمية، واستثمار الرصيد التاريخي والسياسي الذي يجمع البلدين، والانخراط في مشاريع إستراتيجية كبرى ذات بعد إفريقي، تجعل من التعاون جنوب-جنوب رافعة أساسية لتحقيق الاندماج الاقتصادي بالقارة.

باحثون   أكدوا ، أن مخرجات الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة تندرج في إطار تعميق الشراكة الإستراتيجية بين المغرب والسنغال، مبرزاً أن هذه الأخيرة تُعد من أقوى حلفاء المملكة على المستوى الإفريقي. وأوضح أن جزءاً مهماً من الاستثمارات المغربية بالقارة يتركز في السنغال، التي تُصنف كشريك اقتصادي أول للمغرب إفريقيا، مستفيداً من مناخ دبلوماسي وسياسي إيجابي أتاح تطوير التعاون الاقتصادي بين الجانبين.

وأشار أقرطيط إلى أن التجربة التنموية المغربية باتت مصدر إلهام للشركاء السنغاليين، خصوصاً في مجالات الفلاحة والاقتصاد الأزرق، مؤكداً أن داكار أبدت اهتماماً خاصاً بعدد من المشاريع الإستراتيجية المغربية، من بينها مشروع الربط البحري بين ميناء دكار وكل من ميناء الداخلة وميناء طنجة المتوسط، إضافة إلى مشروع إعادة هيكلة الفضاء الأطلسي عبر إحداث تكتل اقتصادي أفرو-أطلسي يضم الدول المطلة على الواجهة الأطلسية.

وأوضح الباحث ذاته أن الاتفاقيات الموقعة تشكل امتداداً لمسار طويل من التعاون الثنائي، خاصة في المجالات الثقافية والجامعية والفلاحية، معتبراً أن التعاون الزراعي يشكل اليوم نقطة قوة رئيسية، في ظل الدور المحوري الذي يضطلع به المغرب كمورد أساسي للأسمدة لفائدة الاقتصاد السنغالي الذي يعتمد بشكل كبير على القطاع الفلاحي.

من جانبه، أكد عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الإستراتيجية، أن العلاقات المغربية-السنغالية مرشحة لمزيد من التطور، بما يسمح بتسريع تنزيل مشاريع جيو-إستراتيجية كبرى على المستوى القاري. وأبرز أن اجتماع اللجنة العليا المشتركة يشكل مناسبة لتعزيز الرصيد التاريخي والحضاري والدبلوماسي الذي راكمه البلدان، بما يتلاءم مع رهانات القارة الإفريقية.

وأضاف الفاتحي أن توقيع 17 آلية قانونية لتنفيذ الشراكة الثنائية يمثل خطوة مفصلية لتسريع مشاريع المبادرة الأطلسية، الهادفة إلى تمكين دول الساحل والصحراء من الولوج إلى المحيط الأطلسي، بما يمنح هذه المبادرة زخماً إضافياً ويشجع باقي الدول الإفريقية على الانخراط فيها، في أفق تحقيق اندماج اقتصادي إفريقي شامل.

وشدد المتحدث على أن رهانات هذه المخرجات لا تقتصر على العلاقات الثنائية، بل تمتد إلى إرساء تحالف جيو-اقتصادي متعدد الأطراف، يكرّس مبادئ التعاون جنوب-جنوب التي أرسى دعائمها الملك محمد السادس. كما أبرز أن الاتفاقيات الموقعة ستسهم في تعزيز البنيات التحتية وتأمين سلاسل التوريد بين إفريقيا ونظيرتيها الأوروبية والأمريكية، من خلال تعزيز التعاون بين الموانئ الكبرى، وعلى رأسها طنجة المتوسط ودكار المستقل، إلى جانب ميناء الداخلة الجديد وموانئ ندايان وبارغني.

ويُرتقب، وفق المصدر ذاته، أن يشهد التعاون بين البلدين دفعة إضافية في مجال التجارة الدولية داخل القارة الإفريقية، عبر تفعيل بروتوكولات النقل الطرقي الدولي للأشخاص والبضائع، وإرساء تعاون مؤسساتي في مجال السلامة الطرقية، إلى جانب اتفاقيات إطار للمساعدة التقنية في مجال الطرق السريعة، بما يعزز التكامل الاقتصادي واللوجستي بين المغرب والسنغال، ويمنح الشراكة الثنائية بعداً إفريقياً واعداً.

التعليقات مغلقة.