تتجه القوات المسلحة الملكية المغربية إلى إعادة تقييم خياراتها في مجال الاستخبارات الجوية والاستطلاع بعيد المدى، في ظل تطورات متسارعة يشهدها هذا القطاع عالمياً، وظهور برامج أمريكية حديثة قد تشكل بديلاً للخطط السابقة التي لم تكتمل.
وفي هذا السياق، برز اهتمام مغربي محتمل ببرنامج HADES، الذي تطوره الولايات المتحدة لتعزيز قدرات الاستطلاع الجوي عالي الدقة وعلى مسافات بعيدة. ويعتمد هذا البرنامج على طائرة Bombardier Global 6500، وهي منصة متطورة توفر مدى طيران كبيراً وارتفاعاً عملياتياً يسمح بتنفيذ مهام استخباراتية مع تقليل التعرض للتهديدات.
ووفق معطيات صادرة عن مصادر أمريكية متخصصة، يسعى الجيش الأمريكي إلى اقتناء ما يصل إلى 11 طائرة ضمن هذا البرنامج لتعويض منصات قديمة، مع التركيز على تحسين قدرات جمع وتحليل المعلومات، خاصة في مجالات اعتراض الإشارات الإلكترونية والاتصالات. كما تتميز هذه المنظومة ببنية مفتوحة تتيح تحديث الأنظمة بشكل مستمر لمواكبة التطور التكنولوجي.
هذا التوجه يأتي بعد سنوات من الحديث عن مشروع مغربي سابق لاقتناء طائرات Gulfstream G550 وتحويلها إلى منصات متقدمة لجمع المعلومات. المشروع، الذي أثير منذ عام 2021 وربط بتعاون مع شركات أمريكية، لم يصل إلى مرحلة التشغيل الفعلي وفق ما توفر من معطيات لاحقة، دون صدور توضيح رسمي بشأن أسباب تعثره.
في المقابل، تشير تقارير الصناعة الدفاعية إلى أن المغرب لم يغلق هذا الملف، بل يواصل دراسة خيارات جديدة تعتمد على طائرات رجال الأعمال المعدلة لمهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR)، وهو توجه تتبعه عدة دول نظراً لمرونته وتكلفته الأقل مقارنة بالمنصات العسكرية التقليدية.
وفي هذا الإطار، أفادت مجلة Aviation Week في نوفمبر 2024 بأن شركة L3Harris Technologies تضع المغرب ضمن الأسواق المحتملة لتسويق طائرات استخباراتية متقدمة مبنية على منصة “غلوبال 6500”، ما يعكس اهتماماً متبادلاً قد يتطور إلى شراكات مستقبلية.
على صعيد القدرات الحالية، تفيد بعض المصادر غير الرسمية بأن سلاح الجو المغربي يشغل طائرات Dassault Falcon 20 في مهام مرتبطة بالحرب الإلكترونية والتشويش، غير أن هذه الطائرات تُعد من الجيل الأقدم، ولا تضاهي من حيث الأداء والتكنولوجيا المنصات الحديثة التي يجري تطويرها اليوم.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن المغرب يتجه نحو مرحلة جديدة في بناء قدراته الجوية المتخصصة، قائمة على تحديث أسطوله بأنظمة أكثر تطوراً ومرونة، بما يعزز قدراته في مجالات الاستطلاع الاستراتيجي والحرب الإلكترونية، ويواكب التحولات المتسارعة في بيئة الأمن الإقليمي والدولي.

التعليقات مغلقة.