المغرب يسرّع وتيرة الاستثمارات الرياضية والبنية التحتية استعدادًا لكأس العالم 2030
يشهد المغرب اليوم دينامية استثمارية غير مسبوقة في مختلف القطاعات، خصوصًا الرياضية والطرقية، في إطار التحضيرات لاستضافة كأس أمم إفريقيا 2025، بالإضافة إلى الاستعدادات المبكرة لتنظيم كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.
وفقًا لمجلة جون أفريك الفرنسية، تشمل هذه الاستثمارات تجديد خمسة ملاعب قائمة وبناء ملعب جديد، سيكون ملعب الحسن الثاني بالدار البيضاء الأكبر في العالم بسعة 115 ألف مقعد، متجاوزًا ملعب “كامب نو” في برشلونة الذي لا يتجاوز 99 ألف مقعد.
وتشير دراسة لمؤسسة Sogécapital Gestion إلى أن حجم الاستثمارات المرتبطة بالملاعب ومراكز التدريب والبنية الرياضية سيبلغ ما بين 5 و6 مليارات دولار بحلول 2030، بينما يمتد النشاط الاستثماري إلى تطوير الطرق والسكك الحديدية، والقطاع الفندقي والصحي والطاقي، إضافة إلى شبكات الاتصالات.
ورغم حجم هذه الاستثمارات، حذرت زينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، مطلع 2025 من أن تنظيم مثل هذه التظاهرات الرياضية الكبرى يتطلب موارد مالية كبيرة قد تثقل كاهل المالية العمومية، وهو ما يستدعي تعبئة موارد مهمة لتطوير البنية الرياضية والسياحية والنقل والاتصال.
ويشير الخبراء إلى أن تجارب دول مثل اليونان والبرازيل وجنوب إفريقيا أثبتت أن تنظيم أحداث رياضية ضخمة قد يحمل مخاطر اقتصادية كبيرة، إذ تحولت بعض المنشآت إلى ما يعرف بـ”الأفيال البيضاء”، أي مشاريع ضخمة تكلف مبالغ طائلة أكثر مما تخدم السكان على المدى الطويل. فقد بلغ إجمالي تكلفة الألعاب الأولمبية في أثينا نحو 8.5 مليارات يورو، مما ساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية لاحقًا.
إلا أن الوضع في المغرب يختلف، حسب خبراء الاقتصاد. ويقول كريم العيناوي، الرئيس التنفيذي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، إن شراكة المغرب مع إسبانيا والبرتغال لتقاسم تنظيم كأس العالم تقلل العبء المالي على المملكة، وأن غالبية المشاريع المدرجة كانت مبرمجة مسبقًا ضمن خطط تنموية، ما يجعل هذه الاستثمارات بمثابة تسريع للبرامج القائمة أكثر من كونها مشاريع جديدة.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تنخفض نسبة الدين العمومي من حوالي 70% من الناتج الداخلي الخام حاليًا إلى 65% بحلول 2030، ما يعكس قدرة المغرب على تمويل هذه الطموحات دون تهديد الاستقرار المالي للبلاد.
وبينما تمثل هذه الاستثمارات فرصة لتعزيز البنية التحتية الرياضية، فإن تنظيم كأس أمم إفريقيا وكأس العالم سيشكل أيضًا رافعة اقتصادية مهمة، من خلال تحفيز الطلب على المدى القصير وتوفير خدمات بنيوية مستدامة على المدى الطويل، فضلًا عن تعزيز الرصيد الرمزي والدبلوماسي للمغرب على الساحة الدولية.
الكلمات المفتاحية: البنية التحتية، المغرب، كأس أمم إفريقيا 2025، كأس العالم 2030، الاستثمارات الرياضية

التعليقات مغلقة.