برنامج معالجة السكن الصفيحي والمهدد بالانهيار يحقق قفزة نوعية ويستعد لمرحلة جديدة في 2026
جريدة أصوات
حققت البرامج الوطنية الرامية إلى معالجة آفة السكن الصفيحي والمباني المهددة بالانهيار تقدماً ملموساً، حيث تم تحسين ظروف عيش آلاف الأسر، فيما تستعد الحكومة لتعزيز وتيرة هذه الإنجازات خلال السنة المالية المقبلة 2026، في إطار مخططات طموحة ترتكز على تسريع وتيرة الإنجاز وتعزيز آليات الدعم.
وفق معطيات قدمتها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، فقد تمكن برنامج التدخل في مجال السكن الصفيحي من تحسين ظروف معيشة ما يقارب 9506 أسر مع نهاية شهر شتنبر 2025. ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، حيث وقّعت الوزارة أربع اتفاقيات جديدة تهدف إلى معالجة وضعية 15,307 أسرة أخرى لا تزال تقطن بدور الصفيح، باستثمارات إجمالية تبلغ 4.474 مليار درهم، خُصص منها 683 مليون درهم كدعم مالي مباشر لتخفيف العبء على الأسر المستفيدة.
وأكدت الوزارة، خلال عرضها لميزانيتها أمام لجنة الداخلية، مواصلة الأشغال في المشاريع القائمة التي تشمل تحسين ظروف السكن لأكثر من 70,670 أسرة، سواء من خلال وحدات سكنية جاهزة أو هي قيد الإنجاز، وذلك في إطار البرنامج الطويل الأمد الذي انطلق منذ عام 2004.
وفي الشق المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط، كشفت المعطيات الرسمية عن معالجة ما مجموعه 2,074 بناية، إلى جانب توقيع اتفاقيتين جديدتين خُصصتا للدعم المالي للبنايات التي تشكل خطورة داهمة، بتكلفة إجمالية بلغت 531 مليون درهم، ساهمت الوزارة منها بمبلغ 123 مليون درهم.
ولم تغب المدن ذات الطابع التاريخي عن هذه الجهود، حيث تعمل الوزارة على إعداد اتفاقيتين إضافيتين لمعالجة الدور الآيلة للسقط في مدينتي طنجة وأصيلة، بتكلفة أولية تقدر بحوالي 81 مليون درهم، مع تخصيص 20.60 مليون درهم كمساهمة من الوزارة. وتستمر الأعمال الجارية لمعالجة وضعية أكثر من 16,250 بناية مهددة بالانهيار على الصعيد الوطني.
تتركز خطة العمل للسنة المالية 2026 على مواصلة تنزيل البرنامج الخماسي 2024-2028، الذي يهدف إلى القضاء على ما تبقى من السكن الصفيحي. وتعتمد الاستراتيجية المقبلة على آليتين رئيسيتين: مشاريع إعادة الإسكان بأسعار تفضيلية يتم تعبئتها عبر المنعشين العقاريين، واعتماد برنامج الدعم المباشر للسكن لتسريع وتيرة الإنجاز.
كما ستعمل الوزارة على تسريع تنفيذ الاتفاقيات المتعلقة بالسكن المهدد بالانهيار، وإطلاق جيل جديد من الاتفاقيات على المستوى الجهوي لضمان تدخل أكثر استهدافاً وفعالية. وستشمل الخطة أيضاً تعميم إحصاء شامل للبنايات المهددة بالانهيار في جميع أنحاء المملكة، مدعوماً بدراسات تشخيصية وخبرات تقنية متخصصة، لبناء قاعدة بيانات دقيقة تضمن سلامة الوحدات السكنية وتحسن ظروف السكن للمواطنين.
هذه الجهود المتكاملة تؤكد العزم الرسمي على معالجة إشكالية السكن غير اللائق، من خلال مقاربة شاملة تدمج بين التدخل العاجل والمعالجة الهيكلية، سعياً لتحقيق أحد الأهداف الأساسية للسياسات الاجتماعية والتنموية في المملكة.

التعليقات مغلقة.