أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بين مدن المونديال والمغرب العميق: ساكنة دوار إيدودير بتزنيت تشق الطريق بأيديها

تزنيت – جريدة أصوات

تزنيت – جريدة أصوات

في وقت يشهد فيه المغرب دينامية قوية في مشاريع البنية التحتية استعداداً لاحتضان كأس العالم 2030، لا تزال مناطق قروية عديدة تعاني من التهميش وغياب أبسط شروط الربط الطرقي والخدمات الأساسية، كما هو الحال في دوار إيدودير الواقع بجماعة أيت براييم بإقليم تزنيت.

وسط هذه الظروف، نجحت ساكنة الدوار في إنهاء الشطر الأول من تعبيد الطريق المؤدية إلى منطقتهم الجبلية النائية، مستعينين فقط بسواعدهم، ومعاولهم، وبتأطير من جمعية محلية، وبدعم مالي بسيط من عدد من المحسنين.

وتُعد هذه المبادرة مثالاً حيّاً على روح التضامن والتطوع التي لا تزال تنبض في أعماق “المغرب العميق”، حيث لا تنتظر الساكنة تدخل الدولة، بل تأخذ زمام المبادرة لحل مشاكلها الذاتية، في غياب المشاريع العمومية أو اهتمام فعلي من الجماعات الترابية.

تضامن في وجه التهميش:

وقال أحد شباب الدوار في تصريح لجريدة “أصوات”:

“لم نعد ننتظر الوعود. قررنا أن نبني الطريق بأنفسنا. تعبيد المسلك ولو بطريقة بسيطة سيساعد النساء، والمرضى، والتلاميذ على الوصول إلى أقرب مركز صحي أو مدرسة دون معاناة.”

وأكدت الجمعية المحلية المؤطرة للمبادرة أن الطريق الجديدة ستقلص من عزلة الدوار، خاصة في فصل الشتاء حيث تنقطع المسالك بفعل السيول والطين، مضيفة أن المشروع لا يتطلب ميزانيات ضخمة بل إرادة سياسية ومواكبة بسيطة من السلطات.

مغرب بسرعتين:

وتأتي هذه المبادرة في ظل استثمارات ضخمة تعرفها مدن “المونديال” كطنجة، الدار البيضاء، مراكش وأكادير، والتي استفادت من مشاريع تأهيل الطرق، النقل، والبنية السياحية والرياضية، بينما تبقى مناطق مثل أيت براييم، إيدودير، وآلاف القرى الأخرى خارج خريطة التنمية، تعاني عزلة مزمنة وتهميشًا بنيويًا.

وتطرح هذه المفارقة إشكالية العدالة المجالية، ومدى قدرة الدولة على تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة تصل إلى المواطن حيث كان، لا سيما في ظل الرهانات الكبرى التي يفرضها المونديال، والدعوات المتكررة التي يوجهها الملك محمد السادس في خطبه لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

نموذج يستحق الدعم:

ما قام به سكان دوار إيدودير لا يجب أن يُقرأ فقط كحالة نادرة من التضامن، بل كنموذج للمواطنة الفاعلة التي تحتاج إلى الاعتراف والدعم الرسمي، سواء من خلال شراكات مؤسساتية أو تخصيص موارد عمومية لتمويل مبادرات محلية فعالة.

في ظل غياب الدولة، يبني المواطن طريقه… ولكن، إلى متى؟.

التعليقات مغلقة.