أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تازناخت إقليم ورزازات: أين وصل مشروع الحي الصناعي المنتظر؟

الحسن اعبا - باحث في الأمازيخية

في قلب الجنوب الشرقي للمملكة، تواصل تازناخت، هذه البلدة العريقة المعروفة بصناعتها التقليدية العريقة، ولا سيما الزرابي والحرف اليدوية، انتظارها الطويل لمشروع الحي الصناعي الذي طال الحديث عنه وكثرت حوله الوعود، دون أن يرى النور إلى حدود اليوم.

فقد مرت سنوات عديدة منذ تداول فكرة إحداث حي صناعي مهني حرفي بتازناخت، الذي كان من المفترض أن يشكل رافعة اقتصادية حقيقية قادرة على تنظيم أنشطة الصناع التقليديين والمهنيين، وخلق فرص شغل للشباب العاطل، وإخراج العديد من الورشات من وضعية العشوائية إلى فضاء منظم يستجيب لشروط السلامة والجودة.

غير أن السؤال الملح الذي ما يزال يطرحه المهنيون والحرفيون بإلحاح على المسؤولين والمتدخلين هو: أين وصل المشروع بالضبط؟ وهل هو في طور الإنجاز الفعلي، أم أنه ظل حبيس الأدراج والرفوف والوعود التي لم تترجم إلى واقع ملموس؟

وتازناخت اليوم، رغم ما تزخر به من طاقات بشرية شابة ومؤهلات حرفية فريدة، تفتقر بشدة إلى بنية صناعية مهيكلة تستوعب تطلعات أبنائها وتطلعاتهم المشروعة، فالحرفيون يشتغلون في ظروف متفاوتة الصعوبة، بعضهم داخل محلات ضيقة لا تتجاوز بضعة أمتار، وآخرون في فضاءات تفتقر إلى أبسط شروط العمل المهني والسلامة.

ومع غياب حي صناعي منظم بهذه المنطقة، تضيع فرص حقيقية وكبيرة لتنمية الاقتصاد المحلي وتعزيز تنافسية المنتوجات التقليدية التي تشكل هوية المنطقة وعلامتها التجارية المميزة على الصعيد الوطني.

إن الحديث عن مشروع الحي الصناعي لم يكن يوماً مجرد مطلب كمالي أو ترف فكري، بل هو ضرورة تنموية ملحة وملحة، فهو كفيل بتنظيم القطاع بالكامل، وتأطير المهنيين تأطيرا محكما، وتسهيل ولوجهم إلى الأسواق الجهوية والوطنية، إضافة إلى جذب استثمارات صغيرة ومتوسطة يمكن أن تحدث دينامية اقتصادية حقيقية بالإقليم بأكمله.

فأين يكمن الخلل إذاً؟ هل في ضعف التنسيق بين المتدخلين من وزارات وجماعات ترابية وغرف مهنية؟ أم في إشكالات عقارية وإدارية معقدة تعيق الانطلاق الفعلي للأشغال؟ أم في غياب الإرادة الفعلية لتسريع إخراج المشروع إلى حيز الوجود؟ إنها أسئلة مشروعة يطرحها الشارع المحلي والفعاليات الاقتصادية، في ظل صمت مطبق يطيل أمد الانتظار ويزيد من حالة الإحباط.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج ملف الحي الصناعي بتازناخت إلى توضيح رسمي للرأي العام المحلي: تحديد موقع المشروع من الخريطة التنموية الإقليمية، الكشف عن مراحله بدقة، تحديد آجاله الزمنية، والجهات المسؤولة عن تنفيذه ومتابعته. فالتنمية الحقيقية لا تقوم على الوعود والخطابات، بل على الإنجاز الملموس والشفافية الكاملة في التدبير.

وتازناخت لا تطلب المستحيل من أحد، بل تطمح فقط إلى حقها المشروع في بنية تحتية صناعية تليق بتاريخها العريق وحرفييها المبدعين وشبابها الطموح. فهل يتحقق الحلم ويتحول المشروع إلى واقع ملموس على الأرض قريبا؟ أم سيظل عنوانا فارغا يتردد في الاجتماعات والبرامج دون أي أثر يذكر؟

التعليقات مغلقة.