تحول شارع الرباط القريب من المسجد المركزي إلى ساحة مفتوحة للفوضى، في ظل غياب واضح لدور السلطة المحلية والجماعة الترابية بتاهلة، حيث استغل بائعو الخضر والفواكه والفراشة الشارع العام والأرصفة بشكل فاضح، مما أدى إلى عرقلة حركة السير والمرور وتحويل حياة المواطنين إلى جحيم يومي.
الأكثر إثارة للاستنكار في هذا التطاول على الملك العمومي هو تواجد المسجد المركزي في قلب هذه الفوضى، حيث أغلقت بعض أبوابه بالمظلات الشمسية والخيام البلاستيكية، وتحولت ساحاته إلى مواقف للسيارات والشاحنات، ما اضطر أغلب مرتاديه إلى ولوجه من الأبواب الخلفية، في مشهد يمس بحرمة بيوت الله ويكرس لاستباحة الفضاءات العمومية.
هذا التهاون في ترحيل هؤلاء الباعة إلى أمكنة بعيدة عن الشوارع والأرصفة، وتثبيتهم في سويقة يومية بعيداً عن المسجد والسوق المغطاة، شجع المزيد منهم على التعدي على الملك العمومي في شوارع أخرى، وساهموا بشكل كبير في تكدس مخلفات الخضر والفواكه أمام بيوت الساكنة، التي عبرت عن استيائها من هذه الظاهرة التي تنبت كالفطر أمام أحيائهم والأزقة المؤدية لبيوتهم.
وقد دفعت هذه الفوضى السكان إلى الدخول في صراعات وشجارات يومية مع الباعة، جراء ما يفتعلونه من خصومات بكلام بذيء مع الزبناء يصل إلى مسامع نسائهم وأبنائهم، إضافة إلى وضع صناديق سلعهم في الشارع العام، ومنهم من استباح إسفلت الشوارع لضرب أوتاد الخيام البلاستيكية في مشاهد تثير التقزز والغضب، دون أي اعتبار لما يمكن أن تخلفه هذه الأوتاد الحديدية في عجلات السيارات التي يضطر أصحابها للاحتكاك بجوانب الطريق بفعل الازدحام.
ظاهرة استغلال الملك العمومي وعرض السلع بكل أنواعها في الشوارع، خصوصاً يوم الجمعة الذي يعرف إقبالاً كبيراً من طرف السواقة والزبناء، كانت سبباً في تنظيم جمعية التجار والمهنيين وقفات احتجاجية عديدة للمطالبة بإلغاء سويقة الجمعة، وتنظيم الفراشة الذين يعرضون سلعهم أمام محلاتهم التجارية، مما تسبب لهم في كساد وقلة رواج، إلا أن الأمور بدلاً من أن تجد طريقها إلى الحل تفاقمت بشكل أكثر حدة.
في حين، يطالب سكان تاهلة والتجار المتضررون السلطات المحلية والجماعة الترابية بالتدخل العاجل لإنهاء هذه الفوضى، وترحيل الباعة العشوائيين إلى أماكن مخصصة تضمن سلامتهم وتحترم حق المواطن في حرية التنقل، وتعيد الاعتبار للمسجد المركزي والملك العمومي الذي تحول إلى سوق مفتوحة على حساب كرامة المدينة وساكنتها.

التعليقات مغلقة.