أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تاهلة:كارتة بيئية مياه المرج تغزو الوديان وتهدد الفرشة المائية

إدريس مؤدب

أطلقت فعاليات مهتمة بالبيئة بمنطقة مطماطة تحذيرا حول التأثير المدمر لمياه المرج التي تصرف من معاصر الزيتون بتاهلة ، التي تُصرف بكميات هائلة إلى المجاري المائية و الوديان ، مخلفة وراءها مستنقعات نثنة تهدد الفرشة المائية ، و تلوث البيئة .

وقد أفادت مصادرنا الخاصة أن معاصر الزيتون التي سبق أن التزمت بتوفير صهاريج بلاستيكية وإسمنتية تحت أرضية لتجميع المرج ، ومخلفات العصر التي تتكون من مواد لزجة تتماهى مع مياه السواقي والأنهار والترع المائية ، لم تفي بكل الإلتزمات السابقة مستغلة غياب المراقبة لإطلاق كل الحمولات إلى السواقي والوديان والمجاري المائية ، على طول واد ازرودان ، عبر واد إفران ، وعين بومساي ، وعين السخون . ما جعل هذه النقط المائية تتحول على المدى القصير إلى بؤر تترسب فيها بقع واسعة من المرج على شكل بحيرات تلوث البيئة ، وتهدد الفرشة المائية ، كما أنها تبيد الأشجار المثمرة و التربة والأراضي الفلاحية .
فرغم توفر أغلب معاصر الزيتون في المنطقة على صهاريج إسمنتية وبلاستيكية لتجميع ( المرج ) لتعبأ بعد ذلك في شاحنات صهريجية تصرف في أماكن معدة لاستقبال كل الشحنات ، إلا أنها تمتلئ في فترة قصيرة عن آخرها قبل عملية الشفط والتحويل ، لتصرف بقايا المخلفات بكل حمولتها المكونة من مواد كيماوية لزجة تشكل خطورة كبيرة على البيئة ، في المجاري وقنوات الصرف الصحي ، لتجد الطريق سالكة للوديان والأنهار والترع المائية ، ما جعل المياه تتحول إلى سواد قاتم ، تتعفف المواشي عن شربها بفعل تلوثها واختلاطها بالمرج . كما أن بعض ممارسي الزراعة الموسمية يحاولون جاهدين تغيير مجاري هذه المياه لتصب بعيدا عن حقولهم ، والإكتفاء بالري الطبيعي . حيث أكدت مصادرنا بالمنطقة ، أن ري الحقول بالمياه الممزوجة بعوالق المرج تؤدي في الغالب إلى إبادة المنتوجات الفلاحية التي تعد مصدر دخل للكثير من الأسر ، خصوصا في دواري إفران ، وعين السخون .
وأضافت نفس المصادر أن الأمر لا يقتصر على مادة المرج التي تلوث المياه إبان موسم عصر الزيتون ، بل تفاقم بشكل أكثر حدة عندما تم تحويل المياه العادمة لمحطة التصفية لنهر زرودان دون إعادة تدويرها بشكل كامل ، ما أدى إلى تلويث مياه النهر بشوائب البكتيريا والمواد الفطرية السامة ، علما أن الكثير من المنتوجات الفلاحية كانت في السابق تستعين في أيام القيض والحرارة على السقي بمياهه الجارية رغم قلتها . ناهيك عما تخلفه هذه المحطة التي شيدت على مشارف المدينة غير بعيدة عن مجموعة من الدواوير بتراب جماعة آيت سغروشن من انبعاث روائح كريهة تنفذ إلى بيوت الساكنة القريبة ، علما أن بعض المزارعين بالقرب من قنطرة الواد لا زالوا يستغلون هذه المياه الملوثة لسقي منتوجاتهم الفلاحية وبيعها في أسواق المنطقة ، دون أن تتدخل الجهات المسؤولة لمنعهم من ذلك حفاظا على السلامة الصحية للمواطنين والمستهلكين .

التعليقات مغلقة.