أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تقرير الشيخوخة :توصيات مرنة وحقيقة التوصية برفع سن التقاعد

جريدة اصوات

  تتداول أنباء على نطاق واسع حول توصية مزعومة من البنك الدولي برفع سن التقاعد في المغرب إلى 70 عامًا، يبرز التساؤل حول حقيقة ما ورد في التقرير الأصلي والسياق الذي أُدرج فيه.

التقرير الصادر عن البنك الدولي في مايو 2025 تحت عنوان “الاتجاهات الكبرى والتنمية البشرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: الاستعداد للتغيرات الديمغرافية والمناخية والتكنولوجية” لا يتضمن أي توصية رسمية أو إلزامية بضرورة رفع سن التقاعد إلى 70 سنة، سواء في المغرب أو في أي بلد آخر بالمنطقة.

يركز التقرير بدقة على تشخيص تحدي بنيوي حقيقي، ألا وهو “الشيخوخة السريعة” للسكان في عدة دول، من بينها المغرب. ويُحذر من أن استمرار ارتفاع متوسط العمر المتوقع وانخفاض معدلات الخصوبة سيضعان أنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي تحت ضغط هائل، مما يهدد استدامتها المالية في العقود القادمة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات إصلاحية.

بدلاً من فرض حل واحد، يقدم التقرير مجموعة من الخيارات الاستباقية والمرنة للتعامل مع هذا الضغط الديمغرافي، وهي التركيز على من يرغبون ويستطيعون الاستمرار في العمل بعد سن التقاعد الحالي، وليس إجبار الجميع على ذلك و من خلال خلق فرص تلائم ظروفهم، مثل الوظائف المرنة، والعمل عن بُعد، أو بدوام جزئي  لضمان حياة صحية وإنتاجية لفترة أطول، مما يحسن نوعية الحياة ويسمح لمن يرغب بالعمل بشكل أفضل ضمان  استدامة ومواكبة التغيرات السكانية، دون التلميح إلى سن محددة.

من جهتها، لم تصدر الحكومة المغربية أي بيان رسمي للتعليق على مضمون التقرير أو على الضجة الإعلامية التي صاحبته. كما لم تعلن عن أي نية مبدئية لتعديل قانون سن التقاعد الحالي. ومن المعلوم أن المغرب يسير في مسار إصلاح نظام الحماية الاجتماعية، لكنه مسار من المتوقع أن يكون تدريجيًا وشاملاً، وليس بالضرورة مرتبطًا بتوصية خارجية مفردة.

القضية الحقيقية التي يسلط عليها التقرير الضوء هي حاجة دول المنطقة، بما فيها المغرب، إلى البدء في التفكير الاستباقي في كيفية مواجهة التحول الديمغرافي القادم.(ومع ذلك)، فإن ما جرى تداوله يمثل حالة كلاسيكية من تضخيم الأخبار وفصلها عن سياقها. فبدلاً من نقاش معمق حول الخيارات المطروحة (كإدماج المسنين في سوق العمل وتحسين صحتهم)، احتلت التوصية المزعومة وغير الدقيقة مركز الصدارة، مما أثار مخاوف المجتمع دون داعٍ مباشر.

التعليقات مغلقة.