تُواصل منطقة الأنشطة الاقتصادية “حيضرة” في مدينة المضيق تعزيز دورها كمحرك أساسي لإعادة هيكلة الاقتصاد المحلي. يأتي ذلك بعد أن حصل الشطر الثاني من مشروع التوسعة على مصادقة مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، ما مهد الطريق لتعبئة استثمارات بقيمة 44 مليون درهم لتجهيز وعاء عقاري بمساحة 8000 متر مربع.
ويهدف المشروع إلى خلق بدائل إنتاجية مستدامة للأنشطة غير المهيكلة التي شكلت لفترة طويلة العمود الفقري للدورة الاقتصادية المحلية، في تحول استراتيجي من اقتصاد “العبور” التجاري إلى اقتصاد الإنتاج الصناعي والخدماتي المنظم.
وفقًا للمخطط التقني المعتمد، يستهدف المشروع تهيئة 27 وحدة صناعية جديدة، مدعومة ببنية تحتية متكاملة تشمل شبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي والطرق الداخلية. هذا التصميم يهدف إلى تجاوز التحديات اللوجستية التي تواجه المستثمرين عادةً، وضمان انطلاق المقاولات في نشاطها فور التسليم.
وتشرف وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال (APDN) على تنفيذ المشروع بالكامل، ابتداءً من الدراسات التقنية وصولاً إلى التسليم النهائي، مستفيدةً من خبرتها المتراكمة في مشاريع مماثلة بالمنطقة.
أما على صعيد الأثر الاجتماعي، فتشير التقديرات إلى أن هذا التوسع سيوفر نحو 400 فرصة عمل مباشرة، مساهماً في تحقيق استقرار اجتماعي من خلال توفير دخول مستمرة طوال السنة، وتعويض الطبيعة الموسمية التي يتسم بها النشاط السياحي المحلي.
يُموَّل هذا المشروع الطموح عبر شراكة نموذجية بين القطاعين الحكومي والجهوي وزارة الصناعة والتجارة تشارك بـ14 مليون درهم ومجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة: يساهم بـ30 مليون درهم، موزعة على ميزانيتي عامي 2025 و2026.
يمثل هذا التعاون اختبارًا حقيقيًا لنجاح النموذج التنموي الجديد في شمال المملكة، الذي يضع الانتقال نحو الاقتصاد المنتج في صلب أولوياته.
تزامنًا مع مشروع التوسعة، تستعد منطقة حيضرة لإعطاء الانطلاقة الرسمية لمشروعين تنمويين مهمين لتأهيل بنيتها التحتية. يأتي هذان المشروعان في سياق الاستعداد لافتتاح المحطة الطرقية الجديدة ومنطقة الأنشطة الاقتصادية، بهدف منح المنطقة صورة عمرانية جديدة ومتكاملة.
المشروع الأول: يهدف إلى ربط الطريق الوطنية بالمحطة الطرقية ومنطقة الأنشطة الاقتصادية والملعب البلدي. وهو مشروع تشرف عليه وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك بشراكة مع عمالة المضيق الفنيدق، ويتضمن توسيع المقطع الطرقي المعني وربطه بشبكة إنارة حديثة.
المشروع الثاني من إنجاز الجماعة الترابية وبتنسيق مع السلطات المحلية، وسيشمل تأهيل الطريق الرابطة بين الملعب البلدي ووسط حيضرة في اتجاه عليّين.
وتأتي هذه الأوراش التنموية تحت الإشراف المباشر للسيد ياسين جاري، عامل عمالة المضيق الفنيدق، الذي يواصل تتبع تنفيذ مشاريع تحسين البنية التحتية وتأهيل الأحياء، بشراكة مع مختلف المتدخلين المؤسساتيين، استجابةً لانتظارات المواطنين.
يقع هذا المشروع في صلب التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة المغربية في مجال التنمية المستدامة، تماشيًا مع التوجهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. ففي إطار مشروع إعادة صياغة الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، تعمل المملكة على ملاءمة هذه الاستراتيجية مع توجهات النموذج التنموي الجديد، والامتثال للالتزامات الدولية، بما في ذلك أجندة التنمية المستدامة 2030.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تسريع تحول المغرب نحو اقتصاد أخضر وشامل بحلول عام 2030، وتقديم استجابة واضحة لالتزامات المغرب الدولية في مجال التنمية المستدامة.
يشكل مشروع توسعة منطقة “حيضرة” بالمضيق علامة فارقة في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في شمال المغرب. فهو لا يقتصر على خلق فرص عمل واستقطاب الاستثمارات فحسب، بل يمثل نقلة نوعية في النموذج الاقتصادي للمنطقة، من اقتصاد يعتمد على العبور والتجارة الموسمية إلى اقتصاد إنتاجي مستدام ومنظم.
مع الدعم المؤسساتي والتمويل الكافي، والرؤية التنموية الواضحة، تخطو منطقة المضيق الفنيدق بثبات نحو مستقبل اقتصادي أكثر استقراراً وازدهاراً، لتصبح نموذجاً يُحتذى به في التنمية المحلية المستدامة في المغرب.

التعليقات مغلقة.