فقر مزمن، وهشاشة متفشية، غياب البنية التحتية، وانعدام الخدمات الأساسية. كلها سمات ترسم ملامح منطقة أُقصيت لعقود من مخططات الدولة، رغم ما تزخر به من موارد بشرية وطبيعية.
سكان أغبالة يعيشون يوميا تحت وطأة التهميش، إذ لا مستشفى يليق بكرامتهم، ولا مؤسسات تعليمية تحفظ أبناءهم من الهدر المدرسي، ولا فرص شغل توقف زحف البطالة القاتلة، كل ذلك جعل من الهجرة الجماعية نحو المدن أو حتى خارج الوطن، الحل الوحيد للهروب من جحيم المعاناة.
ومع انسداد الأفق يلجأ شباب آيت سخمان إلى الهجرة غير الشرعية عبر قوارب الموت، هربا من واقع لم يمنحهم سوى البؤس. وكم من شاب من هذه المنطقة لقي حتفه في عرض البحر باحثا عن حياة كريمة لم يجدها في بلاده. إنهم ضحايا فشل السياسات، وشهود صامتون على التفاوت المجالي القاتل.
في كل موسم انتخابي تطلق الوعود من أفواه الساسة، ترفع الشعارات، وتوزع الابتسامات لكن ما إن تنتهي الحملات حتى تعود أغبالة إلى واقعها القاسي، تكابد برد الشتاء القارس وعزلة الجبال ،وغضب الطبيعة الذي لا يوازيه سوى صمت الدولة.
المفارقة أن المنطقة تنتمي لجهة بني ملال–خنيفرة، وهي جهة تعد من الأغنى من حيث الثروات الطبيعية والمائية (الفوسفاط، الفلاحة، قصب السكر، الارز…) ومع ذلك لا تنال أغبالة سوى الفتات من الميزانيات والمشاريع.
الشباب فقدوا الثقة، النساء يكابدن لتأمين حياة كريمة لأطفالهن، والآباء يشهدون على ضياع جيل كامل بلا أمل. ولم يبق أمامهم إلا الرحيل نحو المجهول، أو الاستسلام لواقع يزداد قسوة سنة بعد أخرى.
أغبالة ليست مجرد جماعة مهمشة، بل مرآة لسياسات مركزية فشلت في تحقيق العدالة المجالية، وفضيحة مستمرة في وجه من يدعون التنمية الشاملة. فهل تتحرك الجهات المعنية؟ أم أن أبناء آيت سخمان سيظلون مجرد أرقام في تقارير الفقر… لا أكثر؟ وغضب الطبيعة الذي لا يوازيه سوى صمت الدولة.

التعليقات مغلقة.