في تحليل تاريخي لافت، يقارن الكاتب لاري إليوت في صحيفة The Guardian بين الحرب الأمريكية ضد إيران والصراع البريطاني مع البوير في جنوب أفريقيا عام 1899، محذراً من أن ما يُفترض أن يكون نصراً سهلاً قد يتحول إلى “نصر أجوف” باهظ الثمن.
يقول إليوت: “لم يتوقع أحد فوز البوير عندما اندلعت الحرب، وكان المتوقع أن تنهار المقاومة سريعاً، لكن المقاومة استمرت ثلاث سنوات وأصابت هيبة بريطانيا بضربة قاسية”. ويشير الكاتب إلى أن درس التاريخ واضح: القوة العسكرية وحدها لا تكفي للحسم السريع، وأن حتى الانتصار الظاهري قد يكشف حدود الإمبراطورية ويضعف مكانتها العالمية.
يخشى إليوت من أن السيناريو نفسه قد يتكرر في إيران، حيث يعتمد الإيرانيون تكتيكات حرب العصابات بفعالية، ويقول إن النزاع امتد بالفعل إلى منطقة الشرق الأوسط الأوسع. وقد أدت الهجمات على منشآت النفط والغاز في دول الخليج إلى عرقلة عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، ما رفع أسعار برميل خام برنت بنسبة 50٪ وارتفعت أسعار الغاز بنفس القدر.
ويشير الكاتب إلى أن انعكاسات الصراع لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تمتد إلى سلاسل التوريد العالمية، مشيراً إلى قطر كأحد أكبر مصدري الهيليوم المستخدم في أشباه الموصلات والسيارات الكهربائية، وإلى الكبريت المستخدم في الأسمدة والمواد الكيميائية. كل هذا يفاقم الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي، مع احتمالات لارتفاع أسعار الغذاء وتسريح العمال.
رغم التحذيرات، يؤكد إليوت أن الولايات المتحدة لا تزال تملك قدرة كبيرة على إعادة ابتكار نفسها، لكنه يبرز المؤشرات التحذيرية من صعود الصين كقوة صناعية عالمية، وتراجع محتمل لدور الدولار كعملة احتياطية. ويشدد على التشابه التاريخي مع لندن في مطلع القرن العشرين، حيث لم تعد الهيمنة الاقتصادية مضمونة رغم القوة العسكرية.
ويختم الكاتب بالقول إن الرئيس السابق دونالد ترامب يواجه خياراً صعباً: إما إنهاء الحرب سريعاً والادعاء بتحقيق الأهداف الأمريكية، رغم بقاء النظام الإيراني، أو تمديد النزاع مع مخاطر اقتصادية وسياسية كبيرة. وفي كلا الخيارين، سيكون النصر “باهظ الثمن ويظهر نقاط القوة والضعف في آن واحد”، وفق إليوت.

التعليقات مغلقة.