حذرت الجمعية المغربية لحماية المال العام من تفشي الفساد في الحياة العامة، معتبرة إياه ظاهرة نسقية وبنيوية تمس أسس الدولة والمجتمع، مشددة على أن مكافحته تستوجب تضافر كل الجهود المؤسساتية والمجتمعية.
وفي بيان صادر عن مكتبها الوطني، اتهمت الجمعية الحكومة بـ“تشجيع الفساد وحماية المفسدين”، عبر سن قوانين قالت إنها تمنح غطاءً قانونيًا للإفلات من العقاب، مثل المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية، بدل اتخاذ إجراءات فعالة لتخليق الحياة العامة وترسيخ دولة الحق والقانون.
كما ربطت الهيئة توسع دائرة الفساد بتفشي الفقر والهشاشة وتعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يشكل خطورة حقيقية على مستقبل التنمية والعدالة في البلاد.
ومن جهة أخرى، طالبت الجمعية بملاءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة الفساد، مجددة دعوتها إلى تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، وتعديل قانون التصريح بالممتلكات، إضافة إلى إحالة تقارير مؤسسات الرقابة الرسمية على القضاء لمحاكمة المتورطين في نهب المال العام.
وفي السياق ذاته، أكدت الجمعية أن العدالة تشكل مدخلًا أساسيًا لتخليق الحياة العامة، محذرة مما وصفته بـ“تعطيل العدالة” في قضايا الفساد، من خلال طول أمد الأبحاث التمهيدية وضعف الأحكام القضائية الصادرة.
كما عبّرت الجمعية عن تضامنها مع رئيسها محمد الغلوسي وكافة مناهضي الفساد، مستنكرة ما أسمته “الشكايات الكيدية والمضايقات” التي تستهدفهم بسبب نشاطهم الحقوقي. واعتبرت أن هذه الممارسات لن تثنيها عن مواصلة نضالها من أجل ربط المسؤولية بالمحاسبة وفضح كافة أشكال الريع والفساد.
وختمت الجمعية تأكيدها على استعدادها الكامل للتعاون مع القوى الديمقراطية والضمائر الحية في مواجهة الفساد، والعمل من أجل إرساء قيم النزاهة والشفافية في الحياة العامة.

التعليقات مغلقة.