كشفت مصادر مقرّبة من الوفد المفاوض في قمة شرم الشيخ للسلام أن حركة حماس لن تشارك في حكم قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية التي تلي الحرب مع إسرائيل، وأنها ستتخلى عن القطاع فور دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
وفقاً لتصريحات حصرية لمصدر لم يكشف عن هويته لوكالة فرانس برس اليوم الأحد، فإن الحركة الإسلامية تعتبر موضوع حكم القطاع “منتهياً بالنسبة إليها”، في خطوة تُغيّر المشهد السياسي في غزة بعد نحو 17 عاماً من هيمنة الحركة على مقاليد الحكم. المصدر أكد أن حماس ستظل مع ذلك “عنصراً أساسياً من النسيج الفلسطيني”، ما يشير إلى استمرار دورها السياسي والاجتماعي خارج إطار الحكم المباشر.
في هذا السياق، تنطلق غداً الاثنين فعاليات قمة شرم الشيخ من أجل السلام في غزة، تحت رئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي، وبمشاركة قادة فرنسا وإسبانيا وتركيا والأردن، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
تشير التقديرات إلى أن إعلان حماس الانسحاب من الحكم سيمثل محوراً أساسياً في مفاوضات القمة، التي تسعى لوضع خريطة طريق للسلام وإعادة إعمار القطاع، وترتيب المرحلة الانتقالية التي تلي الحرب.
يطرح هذا التطور تساؤلات عديدة حول طبيعة النظام السياسي الذي سيدير غزة خلال المرحلة الانتقالية، وكيفية توزيع الأدوار بين الفصائل الفلسطينية المختلفة، وآليات إعادة الإعمار. كما يفتح الباب أمام احتمالات عودة السلطة الفلسطينية لإدارة القطاع، أو تشكيل حكومة وحدة وطنية.
يُذكر أن حركة حماس كانت قد سيطرت على قطاع غزة عام 2007 بعد مواجهات دامية مع حركة فتح، ومنذ ذلك الحين والقطاع يعيش تحت حصار إسرائيلي مشدد، شهد ثلاث حروب كبيرة، آخرها الحرب الحالية التي أسفرت عن دمار هائل وخسائر بشرية جسيمة.
يعكس قرار حماس التحولات العميقة في المعادلة السياسية بعد الحرب الأخيرة، وربما يمثل فرصة تاريخية لطي صفحة من الانقسام الفلسطيني، وإعادة رسم الخريطة السياسية في غزة بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني ويُقرّب تحقيق تطلعاته في السلام والاستقرار.

التعليقات مغلقة.