وجّه عبد الله حمدوك، رئيس تحالف قوى الثورة “صمود”، نداءً عاجلاً إلى القوات المسلحة السودانية يطالب فيه بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، محذّراً من أن استمرار الحرب التي تدخل عامها الثالث يدفع السودان نحو انهيار كامل للدولة ويفتح المجال أمام تنامي الجماعات الإرهابية.
وفي خطاب مصوّر بثّه يوم الثلاثاء، قال حمدوك إن الحرب تحصد أرواح السودانيين “بلا رحمة”، مشيراً إلى معاناة إنسانية غير مسبوقة يعيشها ملايين المدنيين، ومؤكداً أن “مئات الآلاف يُقتلون ويُشرّدون كل شهر” وسط غياب أي أفق لنهاية الصراع.
وأوضح حمدوك أن النزاع تجاوز إطار المواجهة بين الجيش والدعم السريع، ليتحوّل إلى “حرب شاملة تستهدف الإنسان السوداني في حياته وكرامته وهويته ومستقبله”. واستند في حديثه إلى ما وصفه بـ”أدلة موثقة” على جرائم حرب وانتهاكات خطيرة، تشمل استخدام الغذاء كسلاح، والعنف الجنسي، والقصف الجوي العشوائي، وصولاً إلى تقارير عن استخدام أسلحة كيميائية.
وفي رسالة مباشرة للطرفين، قال:
“أوقفوا هذه الحرب فوراً… أوقفوا هذا النزيف الذي يلتهم الوطن. وندعو القوات المسلحة أن تحذو حذو الدعم السريع في الترحيب العلني بمساعي السلام ووقف إطلاق النار دون شروط.”
وحذّر من أنّ استمرار القتال سيقود إلى “انهيار اجتماعي واقتصادي شامل”، ومن خلق “جيل كامل بلا تعليم ولا رعاية ولا مستقبل”، منبّهاً إلى أن انهيار الدولة سيحوّل السودان إلى “مرتع خصب للجماعات الإرهابية”.
كما وجّه حمدوك شكره لدول الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، مصر) على تجديد اهتمامها بالملف السوداني، لكنه شدّد على أن البيانات السياسية وحدها لن تُنقذ البلاد، مطالباً بتحرّكات عملية ومنسّقة.
وطرح حمدوك خمس خطوات عاجلة لوقف الانهيار المتسارع:
-
وقف إطلاق نار فوري وغير مشروط.
-
ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود.
-
حماية المدنيين ووقف القصف العشوائي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
-
تعبئة الموارد الدولية والإقليمية لسد فجوة التمويل الإنساني.
-
إطلاق عملية إغاثة عابرة للحدود تحت إشراف آلية إقليمية تابعة للأمم المتحدة.
وختم حمدوك بالتأكيد على أن إنهاء الحرب يمثّل “المدخل الوحيد” للعودة إلى مسار ديمقراطي حقيقي يرتكز على شعارات ثورة ديسمبر: حرية، سلام، وعدالة.
ويشهد السودان منذ 2023 حرباً طاحنة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، أدّت إلى واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.

التعليقات مغلقة.