أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

دوار بنى مستوصفه بنفسه وتركه المسؤولون ينتظر الحياة

بقلم: أمين الكردودي

“عاش أهالي تليلت دور الدولة… فمتى تتحرك الدولة؟”

تعيش ساكنة دوار تليلت التابع للجماعة الترابية أمساون بجهة سوس ماسة واقعاً تنموياً صادماً، يمتد منذ ثمانينيات القرن الماضي، دون أن يصله التفات أو إنصاف من الجهات المسؤولة. فعزلة الدوار لم تعد مجرد مشهد قروي مألوف، بل تحوّلت إلى إهمال ممنهج وحرمان متواصل من أبسط حقوق المواطنة، وكأن المنطقة توجد خارج خريطة المغرب وخارج اهتمامات صناع القرار.

واجه السكان سنوات الصبر دون أن يستجيب أحد. وفي سنة 2016، حين اختفى المنتخبون وغاب دور الجماعة، قرر الأهالي أن يكتبوا تاريخهم بأيديهم… فبادروا إلى بناء مستوصف صحي كامل من مالهم الخاص، بل تبرعوا بالأرض للجماعة الترابية، وكأنهم يقولون: “قمنا بدوركم… فهل ستقومون بدوركم؟”.

اكتمل المشروع سنة 2017، ومع ذلك، لم تبادر الجماعة القروية بأي إجراء إداري أو تحرك رسمي لتشغيل المستوصف. المبادرة الوحيدة جاءت من منتخب كان في المعارضة، حيث استقدم لجنة من وزارة الصحة، أشادت بالمجهود الشعبي ثم غادرت كما جاءت… بلا أثر.

اليوم، يقف المستوصف مغلقاً.. صامتاً.. ينتظر الحياة، بينما تقطع الحوامل والمرضى أزيد من 100 كيلومتر عبر طرق وعرة للوصول إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير. أما سيارة الإسعاف المتوفرة لدى الجماعة، فهي مجرد هيكل بلا تجهيزات، لا تقدم إسعافاً ولا تحترم حياة المواطن.

وإذا كانت التنمية تُقاس بمدى كفاءة المنتخبين، فإن جماعة أمساون تقدّم نموذجاً صريحاً لفشل التدبير المحلي، فشلٍ يضرب حق المواطن في الكرامة والعيش الكريم. دوار كامل يعيش بلا مستشفى، بلا ملعب، بلا نقل، بلا تعليم كافٍ، بلا شبكة هاتف ولا ماء صالح للشرب… في وقت تؤكد فيه التوجيهات الملكية أن التنمية القروية أولوية وطنية لا تقبل التأجيل.

إن تليلت اليوم ليست مجرد دوار؛ بل ملف تنموي معلق وجرح مفتوح في وجه من يتحدثون عن “النموذج التنموي الجديد”. وما لم تتحرك الجهات المعنية بشكل عاجل، فإن هذا الصمت سيتحول إلى جريمة إنسانية وتنموية في حق مواطنين لم يطلبوا المستحيل… بل طلبوا فقط حقهم الطبيعي في الصحة والحياة.

ة

التعليقات مغلقة.