سبتة: إنتشال جتتي طفلين مغربيين من شاطئ المدينة
جريدة أصوات
أن أعلن الحرس المدني الإسباني عن انتشال جثتي طفلين مغربيين من شاطئ المدينة، ليرتفع عدد ضحايا الهجرة غير النظامية منذ بداية العام الجاري 2025 إلى 26 قتيلاً، وهو رقم مخيف يفوق حصيلة العام الماضي بأكمله، في مؤشر مأساوي على تفاقم الأزمة.
وكشفت التقارير الأمنية أن الطفلين كانا يرتديان ملابس عادية دون أي معدات للسباحة، ما يعزز فرضية محاولتهما عبور البحر بطريقة غير نظامية في ظروف بالغة الخطورة. وبينما ينتظر أن يحدد التشريح الطبي أعمارهما بدقة، فإن المؤكد أنهما كانا في مقتبل العمر، ليضيفا فصلاً دامياً جديداً إلى سجل مأساة الهجرة الذي لا يتوقف.
لكن المأساة لا تقتصر على البحر وحصاده القاتل، ففي البر تعاني مرافق استقبال المهاجرين من أزمة خانقة. فمركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI) يعاني من اكتظاظ حاد، حيث يحتضن نحو 800 مقيم بينما لا تتجاوز طاقته الاستيعابية 512 شخصاً. أما قسم رعاية القاصرين، فقد تحول إلى فضاء مزدحم يستضيف حوالي 500 طفل، فيما لا تتعدى قدرته الأصلية 132 طفلاً.
هذا الوضع دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات ترقيعية، مثل نصب خيام وتحويل قاعات إلى مراكز إيواء مؤقتة، لكنها حلول غير كافية أمام ضغط متزايد يفوق قدرة هذه المدينة الصغيرة، التي تتحول إلى نقطة ساخنة تعكس حجم التحديات الإنسانية والأمنية على حدود أوروبا الجنوبية.
هذه الأرقام الصادمة تؤكد أن مأساة الهجرة مستمرة دون هوادة، حيث يدفع أطفال وشباب مغاربة الثمن بأرواحهم، بينما تغرق المراكز في أزمات تنظيمية تفضح قصور السياسات المحلية والأوروبية في إدارة ملف الهجرة بشكل إنساني يحفظ الكرامة ويحمي الأرواح.
فهل تتحول هذه المآسي المتجددة إلى ناقوس خطر يدفع إلى مراجعة جذرية للسياسات المتبعة؟ أم ستبقى سبتة ومثلها من المناطق الحدودية مسرحاً لمزيد من المعاناة الإنسانية التي تدفع ثمنها الأرواح البريئة؟ السؤال ينتظر إجابة فعلية على الأرض، بعيداً عن الخطابات السياسية والشعارات الجوفاء.

التعليقات مغلقة.