أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

سيدي حرازم: حين يتحول كنز المياه المعدنية إلى عنوان للتهميش والركود التنموي

جريدة أصوات

تعيش جماعة سيدي حرازم، التابعة لجهة فاس–مكناس، وضعًا تنمويًا مقلقًا يعكس مفارقة صارخة بين ما تزخر به المنطقة من مؤهلات طبيعية واستشفائية فريدة، وبين واقع التهميش والجمود السياحي الذي بات يطبعها منذ سنوات. فواحدة من أشهر الوجهات الاستشفائية بالمغرب، المعروفة بمياهها المعدنية، أضحت اليوم أشبه بفضاء منسي خارج حسابات الاستثمار والتأهيل.

وحسب مصادر محلية، فإن الاقتصاد الاجتماعي بسيدي حرازم، المعتمد أساسًا على الأنشطة المرتبطة بالحامة من إيواء وإطعام وتسويق المنتجات المحلية، عرف تراجعًا حادًا خلال السنوات الأخيرة. هذا التدهور أثر بشكل مباشر على مداخيل مئات الأسر، وفاقم من هشاشة النسيج الاقتصادي المحلي، في ظل غياب رؤية واضحة لإنعاش القطاع السياحي.

ويعزو متتبعون هذا الوضع إلى تدهور البنية التحتية وغياب مرافق ترفيهية وخدمات عصرية قادرة على استقطاب الزوار، ما دفع العديد من السياح إلى التوجه نحو وجهات بديلة أكثر تنظيمًا وتوفرًا على شروط الراحة والجاذبية.

ورغم التوسع الملحوظ في الوعاء العقاري بمنطقة السخينات، كما تؤكده المعطيات الميدانية والخرائط الجوية، إلا أن هذا النمو العمراني يوصف بـ“الأعرج”، لافتقاده إلى مقاربة حضرية مندمجة. فالزحف الإسمنتي لا يواكبه تطوير للخدمات العمومية أو خلق مساحات خضراء أو تحسين الولوجيات، مما يحول المنطقة إلى تجمع سكني يفتقد للمقومات السياحية ويؤثر سلبًا على قيمته العقارية مستقبلًا.

في هذا السياق، يوجه فاعلون جمعويون وسكان محليون انتقادات حادة للمجالس المنتخبة، محملين إياها مسؤولية ما يعتبرونه فشلًا في جلب الاستثمارات الكبرى أو تفعيل اتفاقيات الشراكة التي ظلت حبيسة الرفوف. ويؤكد هؤلاء أن الحلول المعتمدة تظل ترقيعية ولا تستجيب لعمق الأزمة، التي تتطلب مشروعًا مهيكلًا يعيد الاعتبار لسيدي حرازم كقطب للسياحة الاستشفائية والبيئية.

ويأتي هذا الوضع في وقت تراهن فيه جهة فاس–مكناس على تعزيز جاذبيتها السياحية خلال سنة 2026، غير أن سيدي حرازم ما تزال تُصنف كأضعف حلقة في هذا الرهان الجهوي. وبين غياب الاستثمارات واستمرار الانتظارية، تبقى آمال الساكنة معلقة على تدخل حاسم من سلطات الوصاية لإخراج الجماعة من عزلتها التدبيرية، وفتح آفاق حقيقية للتنمية، خصوصًا لفائدة الشباب الذين يواجهون شبح البطالة وانسداد الأفق.

التعليقات مغلقة.