تواجه فاطمة الزهراء المنصوري معادلة صعبة تجمع بين مسؤوليتين ثقيلتين: تدبير مدينة بحجم مراكش وقيادة قطاع وطني حيوي يتعامل مع أحد أعقد الملفات الاجتماعية، وهو البناء العشوائي ودور الصفيح.
هذا الجمع بين منصب العمودية وقيادة وزارة يمنحها امتياز القرار، لكنه يضعها أيضًا تحت مجهر المساءلة المباشرة. المواطن اليوم لم يعد يكتفي بالوعود أو المخططات على الورق، بل ينتظر نتائج ملموسة تُترجم في أحياء منظمة، فضاءات حضرية تحترم كرامته، وسكن لائق بعيد عن الهشاشة.
رغم المجهودات المبذولة في برامج محاربة دور الصفيح، يبرز الواقع استمرار بؤر عشوائية تنمو بصمت، مستفيدة من ثغرات المراقبة وضعف التنسيق بين الجهات المعنية. هذا الوضع يطرح تساؤلات حقيقية حول نجاعة السياسات العمومية ومدى صرامة تطبيق القوانين على أرض الواقع.
في مراكش، المدينة التي تُسوَّق كواجهة سياحية عالمية، يزداد التناقض وضوحًا: مشاريع كبرى وبنيات حديثة من جهة، ونقط سوداء للبناء غير القانوني من جهة أخرى. هذا التناقض يضاعف مسؤولية العمدة في فرض هيبة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، دون أي تساهل مع مظاهر الفوضى العمرانية.
لكن محاربة البناء العشوائي لا يمكن أن تُختزل في المقاربة الزجرية فقط، بل تتطلب رؤية شمولية تقوم على توفير بدائل سكنية حقيقية، وإدماج اجتماعي واقتصادي للفئات الهشة، حتى لا يتحول القضاء على الصفيح إلى مجرد ترحيل للمشكل بدل حله.
اليوم، تقف المنصوري أمام اختبار حقيقي: هل ستنجح في تحويل موقعها المزدوج إلى قوة دفع لإصلاح عميق في قطاع التعمير؟ أم أن ثقل الإكراهات سيبقي هذا الملف رهين التوازنات والوعود المؤجلة؟ الجواب لن يظهر في الخطابات، بل في شوارع المدن، حيث يتضح الفرق بين التخطيط والتنفيذ، وبين الإرادة والواقع.

التعليقات مغلقة.