أعلن رئيس مجلس النواب، الطالبي العلمي، عن فتح باب الترشيح لانتخاب عضو واحد بالمحكمة الدستورية، في إطار تجديد الثلث الثالث من أعضائها، وذلك طبقًا لمقتضيات الفصل 130 من الدستور والقانون التنظيمي المنظم للمحكمة الدستورية. خطوة تعيد إلى الواجهة أهمية هذه المؤسسة الدستورية ودورها المحوري في مراقبة دستورية القوانين وضمان احترام سمو الدستور.
وبحسب البلاغ الصادر عن مجلس النواب، شرع مكتب المجلس في استقبال ملفات الترشيح ابتداءً من 13 يناير الجاري، على أن يستمر ذلك إلى غاية 26 يناير عند الساعة الثالثة بعد الزوال. ويشترط في المترشحين التوفر على تكوين عالٍ في مجال القانون، أو خبرة قضائية أو فقهية أو إدارية، مع تجربة مهنية لا تقل عن 15 سنة، إضافة إلى التحلي بالنزاهة والتجرد، باعتبارها شروطًا أساسية لتولي مسؤولية دستورية من هذا الحجم.
ويتعين على الراغبين في الترشح إيداع ملف متكامل يتضمن طلبًا شخصيًا، وسيرة ذاتية مفصلة، ونسخًا مصادقًا عليها من الشهادات الجامعية، وسجلًا عدليًا حديثًا، إلى جانب صور فوتوغرافية ونسخة من بطاقة التعريف الوطنية. وبعد انتهاء أجل الترشيح، تخضع الملفات لدراسة دقيقة للتأكد من استيفائها لجميع الشروط القانونية، قبل إعداد لائحة المترشحين المقبولين، التي تُعرض على أعضاء مجلس النواب قبل 48 ساعة من موعد الجلسة العامة المخصصة للتصويت.
وسيُجرى انتخاب العضو الجديد للمحكمة الدستورية عن طريق الاقتراع السري، وفقًا لمقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، في مسار يعكس الطابع المؤسساتي والدستوري للعملية، ويهدف إلى ضمان استقلالية المحكمة ومصداقيتها.
وفي موازاة هذا المسار القانوني والإجرائي، يشهد المشهد السياسي داخل مجلس النواب حركية ملحوظة، عنوانها التنافس الحزبي حول الأسماء المرشحة لشغل هذا المنصب الحساس. فبالرغم من أن توزيع المقاعد داخل المحكمة الدستورية غالبًا ما يكون محكومًا بتوازنات سياسية مسبقة، إلا أن الصراع بين الأحزاب يبقى قائمًا، في محاولة لفرض أسماء تحظى بالكفاءة القانونية والوزن السياسي في آن واحد.
ويعكس هذا التنافس حجم الرهانات المرتبطة بعضوية المحكمة الدستورية، باعتبارها مؤسسة استراتيجية تؤثر قراراتها بشكل مباشر على المسار التشريعي والسياسي للبلاد. كما يكشف عن تداخل الاعتبارات القانونية بالحسابات الحزبية، حيث تسعى كل قوة سياسية إلى تعزيز حضورها داخل هذه المؤسسة، عبر ترشيح شخصيات قادرة على تمثيل توجهاتها مع الحفاظ على استقلالية القرار الدستوري.
وفي انتظار الحسم في هوية العضو الجديد، يبقى الرهان الأساسي هو ضمان اختيار كفاءة قانونية مشهود لها بالخبرة والنزاهة، بما يعزز ثقة الرأي العام في المحكمة الدستورية ويكرس دورها كحارس للدستور وداعم لاستقرار المؤسسات.

التعليقات مغلقة.