سلّطت شبكة ESPN الرياضية العالمية الضوء على مركز محمد السادس لكرة القدم، معتبرة إياه أحد أفضل المجمعات التدريبية في العالم، وركيزة أساسية في النهضة الكروية التي يعيشها المغرب خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها الإنجاز التاريخي لمنتخب “أسود الأطلس” ببلوغ نصف نهائي كأس العالم قطر 2022.
وأكدت الشبكة الأمريكية في تقرير مطوّل أن هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة أو ضربة حظ، بل ثمرة استثمار استراتيجي ضخم في البنية التحتية الرياضية، يتجسد بشكل واضح في مركز محمد السادس، الذي افتُتح بكلفة بلغت حوالي 87.4 مليون دولار، ليصبح القلب النابض لكرة القدم الوطنية.
وأوضحت ESPN أن المركز يمتد على مساحة شاسعة ويضم 11 ملعبًا بمعايير دولية، إلى جانب فنادق فاخرة، ومستشفى جامعي متخصص في الطب الرياضي، ومرافق أولمبية متكاملة، فضلًا عن متحف يوثق لذاكرة الكرة المغربية، ما يجعله منشأة رياضية متكاملة تضاهي أرقى المراكز العالمية.
وأضاف التقرير أن المجمع عزز مكانته القارية والدولية باحتضانه المقر الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في إفريقيا، الذي افتتحه رئيس الفيفا جياني إنفانتينو في يوليوز 2025. كما يضم المركز مبنى “استكشافيًا” حديثًا يُعنى بتتبع واستقطاب المواهب الكروية من أصول مغربية حول العالم، وهو النهج الذي أثمر عن انضمام أسماء بارزة مثل إبراهيم دياز وأشرف حكيمي إلى صفوف المنتخب الوطني.
ونقلت القناة عن حسن خربوش، مدير مركز محمد السادس لكرة القدم، أن هذا الصرح يلعب دورًا محوريًا في تطوير كرة القدم النسائية وفئات الشباب، من خلال نموذج تكويني متكامل يزاوج بين الدراسة الأكاديمية والتدريب الرياضي عالي المستوى داخل المركز.
كما أبرزت ESPN التزام المجمع بمعايير الاستدامة البيئية، حيث يعتمد على الألواح الشمسية لتوفير نحو 45 في المئة من حاجياته الطاقية، إلى جانب إعادة تدوير مياه الصرف الصحي لسقي المساحات الخضراء، والاعتماد الكلي على السيارات الكهربائية داخل مرافقه.
وأشار التقرير إلى أن المركز سبق له احتضان تدريبات أندية عالمية من قبيل ريال مدريد خلال كأس العالم للأندية، إضافة إلى مباريات كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة، ما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في البنية التحتية الرياضية المغربية.
ويأتي هذا الإشادة الدولية في توقيت خاص، يتزامن مع استعداد المنتخب المغربي لخوض نهائي كأس الأمم الإفريقية أمام السنغال، يوم الأحد المقبل، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث يطمح المغاربة إلى معانقة اللقب القاري بعد 50 سنة من الغياب.
ويخلص تقرير ESPN إلى أن مركز محمد السادس لكرة القدم يشكل الركيزة الأساسية للطموح المغربي القاري والعالمي، وعنوانًا واضحًا لرؤية استراتيجية جعلت من كرة القدم أداة إشعاع رياضي وتنموي للمملكة.

التعليقات مغلقة.