أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مشروع الخط البحري “أكادير – دكار”.وعد اقتصادي معلق في أمواج التأخير والغموض

جريدة أصوات

 

أكادير – بعد نحو عام على التوقيع بحضور رسمي وإطلاق آمال كبيرة بفتح بوابة اقتصادية جديدة نحو غرب إفريقيا، لا يزال مشروع الخط البحري الرابط بين ميناء أكادير والعاصمة السنغالية دكار يراوح مكانه، عالقاً بين وعود لم تتحقق وغموض يلف التفاصيل الفنية والمالية، في مشهد يلخص صعوبات تحويل المبادرات الطموحة إلى واقع ملموس.

ففي وقت سابق من العام الماضي، أُقيم حفل توقيع بروتوكول المشروع بحضور مسؤولين جهويين وممثلين عن شركة “أطلس مارين”، وسط حديث عن إطلاق “جسر بحري” من شأنه تقليص تكاليف النقل وتعزيز سلاسل الإمداد بين المغرب ودول غرب إفريقيا، وتحديداً السنغال، كسوق استراتيجية. غير أن هذا الجسر ظل معطّلاً، دون أي تقدم يمكن رصده على أرض الواقع، ما أثار سلسلة من التساؤلات حول مصيره الحقيقي والمسؤول عن هذا الجمود.

وفي تفاصيل تكشف تعقيدات الملف، يؤكد مهنيون وفاعلون اقتصاديون بالجهة أن العوائق لم تُذَل بعد، خاصة من الجانب السنغالي، والتي تتعلق بالاستعدادات التقنية واللوجستية الضرورية. وقد سبق تحديد مواعيد لإطلاق الخط، ثم تم تجاوزها دون إطلاق أو تفسير واضح، مما زاد من حالة الارتباك والشكوك المحيطة بالمشروع.

ميناء نشط.. لكن باتجاه آخر

على نقيض هذا الركود، يشهد ميناء أكادير حركة متنامية، حيث تم إطلاق خطوط بحرية جديدة نحو موانئ أوروبية كبرى في إنجلترا وبلجيكا وهولندا، من قبل شركات دولية متخصصة. وقد عززت هذه الخطوط من دور الميناء كمركز حيوي لتصدير المنتجات الطازجة، خاصة الخضروات والفواكه، نحو الأسواق الأوروبية.

لكن هذه الدينامية، كما يوضح المهنيون، لا تعوض بأي حال الخط الموعود نحو دكار. فالخطوط الجديدة مخصصة لنقل المقطورات والحاويات (مشروع RO-RO)، وهي مختلفة في طبيعتها عن مشروع الخط الأصلي الذي كان يُروج له كقناة مباشرة لربط الأعمال والتجارة مع أسواق غرب إفريقيا، مما يترك المصدرين المحليين يعانون من صعوبة وصول منتجاتهم إلى تلك الأسواق الحيوية.

 

تكشف معطيات متداولة بين الفاعلين والمهتمين عن مفارقات أخرى تزيد الوضع تعقيداً. حيث يبدو أن البروتوكول الموقع لم يمر عبر المساطر المؤسسية المعتادة داخل مجلس جهة سوس ماسة للمصادقة عليه قبل التوقيع. والأكثر إثارة للتساؤل، أن الاتفاق تم إبرامه مع كيان حديث النشأة يحمل اسم “خط أكادير دكار”، وليس مع شركة “أطلس مارين” التي تم تقديمها للرأي العام خلال حفل الإعلان عن المشروع.

هذه النقاط فتحت باب نقاش واسع حول شفافية آليات التعاقد ووضوح الرؤية، وسط مخاوف من أن يكون غياب الإطار المؤسسي الصارم قد أثر على متابعة تنفيذ الاتفاقية.

انعكاسات على الأرض

على الأرض، يستمر الفاعلون الاقتصاديون ومصدرو الجهة في مواجهة تحديات كبرى للوصول إلى أسواق غرب إفريقيا، التي تعتبر امتداداً طبيعياً للاقتصاد الجهوي. غياب هذا الخط، الذي وُصف بـ”الثوري”، يحرمهم من فرصة تنافسية كانت ستقلل التكاليف والزمن مقارنة مع وسائل النقل التقليدية.

ويشدد مهنيون على أن بنية الميناء الحالية تفتقر إلى أرصفة مجهزة خصيصاً لاستقبال بواخر نقل الشاحنات مع سائقيها (خدمة RO-RO)، وهو ما يشكل عائقاً أساسياً حتى في حال رغبة الشركات المشغلة في المضي قدماً.

بعد عام من الضجة والإعلان، تحول مشروع الخط البحري “أكادير – دكار” من وعد اقتصادي مُلهِم إلى حالة دراسة لأهمية الوضوح والمتابعة المؤسسية في المشاريع الكبرى. الأسئلة المطروحة الآن تتجاوز مجرد موعد التنفيذ، إلى طبيعة الاتفاقية الموقعة والضمانات المتوفرة لتحويلها إلى واقع. وفي ظل غياب التواصل الرسمي الواضح مع الرأي العام الجهوي والوطني، تبقى الآمال معلقة، والغموض سيد الموقف، في انتظار خطوة عملية تنتشل هذا المشروع الاستراتيجي من دائرة الوعود إلى فضاء التنفيذ.

التعليقات مغلقة.