أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مصحة تفتح أبوابها قبل استكمال التراخيص.. والسلطات تتدخل بحزم في الرباط

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

أقدمت السلطات المحلية بولاية جهة الرباط – سلا – القنيطرة، تحت إشراف والي الجهة محمد اليعقوبي، على إصدار قرار يقضي بإغلاق مصحة “أكديطال” الكائنة بحي أكدال في العاصمة الرباط، وذلك بعد أن تبيّن أن المؤسسة الصحية فتحت أبوابها أمام المرضى دون استيفاء الشروط القانونية اللازمة، وفي مقدمتها الحصول على شهادة المطابقة، في خرق واضح للمساطر التنظيمية المعمول بها في مجالي التعمير والصحة.

وجاء هذا القرار الحاسم عقب زيارة ميدانية مرفوقة بمعاينة تقنية دقيقة قامت بها لجان مختصة، كشفت عن وجود تعديلات جوهرية تم إدخالها على التصميم الأصلي للبناية، دون الحصول على الموافقة النهائية من الجهات المختصة، وهو ما يشكل مخالفة صريحة للإجراءات الإدارية والضوابط القانونية، خاصة في قطاع حيوي كالصحة حيث تُعلّى مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.

ويُعد هذا التدخل امتداداً للنهج الصارم الذي اعتمده والي الجهة في تتبع المشاريع الاستثمارية الكبرى، حيث يحرص على فرض احترام القوانين التنظيمية والتقنية دون استثناء، بهدف ضمان انضباط عمراني صارم وتعزيز الثقة في منظومة الترخيص والبناء، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمؤسسات لها علاقة مباشرة بصحة وسلامة المواطنين.

مصادر مطلعة أكدت أن إدارة مصحة “أكديطال” كانت قد حصلت على التراخيص الأولية من كل من جماعة الرباط والوكالة الحضرية، إلا أنها أقدمت على افتتاح المؤسسة واستقبال المرضى دون انتظار المصادقة النهائية على شهادة المطابقة التقنية، والتي تُعتبر وثيقة أساسية وشرطاً إلزامياً قبل الشروع في أي نشاط طبي أو علاجي. هذا التجاوز اعتُبر خطأً إدارياً جسيماً لا يمكن التغاضي عنه، ما استدعى تدخلاً فوريًا من السلطات المحلية لتفعيل مقتضيات القانون.

وتُعد مصحة “أكديطال” جزءاً من شبكة طبية وطنية كبيرة تضم أكثر من 38 مؤسسة صحية موزعة عبر مختلف جهات المملكة، ما زاد من حجم التدقيق والاهتمام بهذا الملف، باعتبار أن أي إخلال من هذا النوع قد يُشكل سابقة قد تؤثر على مصداقية المعايير التنظيمية المعتمدة في القطاع الصحي.

وقد اعتبر عدد من المتتبعين أن هذا القرار يُشكل رسالة واضحة وصارمة إلى مختلف الفاعلين والمستثمرين في القطاع، مفادها أن القانون يُطبق على الجميع بدون استثناء، وأن أي محاولة لتجاوز المساطر القانونية أو استعجال افتتاح المشاريع قبل استكمال جميع التراخيص، ستُقابل بإجراءات رادعة. كما يعكس القرار التوجه الحازم للسلطات الجهوية في التصدي لأي إخلال محتمل بمقتضيات السلامة التقنية والصحية.

ويأتي هذا الإجراء في سياق جهود مستمرة لتكريس الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في المشاريع التي تمس بشكل مباشر حياة المواطنين وحقهم في الولوج إلى خدمات صحية آمنة ومرخصة. كما يعكس حرص الإدارة الترابية على تعزيز مناخ استثماري منظم، يقوم على احترام القوانين والتزامات المستثمرين دون تمييز أو استثناء.

وفي انتظار معالجة الإشكال القانوني المرتبط بشهادة المطابقة، يبقى نشاط المصحة معلقاً إلى حين تسوية وضعيتها القانونية، وفق ما ينص عليه القانون الجاري به العمل، بما يضمن احترام قواعد السلامة وضمان حقوق المرضى والمواطنين على حد سواء.

التعليقات مغلقة.