أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

منقبون موريتانيون يهاجمون موقعًا للبوليساريو

جريدة أصوات

شهدت منطقة “ميجك” هجومًا مسلحًا نفذته مجموعة من المنقبين الموريتانيين عن الذهب على موقع عسكري تابع لميليشيات “البوليساريو”، مما أسفر عن سلب أسلحة ومعدات وانكشاف أمني كبير للجبهة الانفصالية.

وفقًا للمعطيات الميدانية، فقد شنت مجموعة من المنقبين الموريتانيين المسلحين هجومهم صباح يوم الخميس 30 أكتوبر، حيث استقلوا ست سيارات رباعية الدفع وتمكنوا من مباغتة النقطة العسكرية التابعة للجبهة الانفصالية في منطقة “ميجك” الواقعة ضمن ما تسميه “الناحية الثالثة”. وباغت المهاجمون عناصر “البوليساريو” في الموقع، حيث لم يبدوا أي مقاومة تُذكر وفقًا للشهود، وتخلوا عن أسلحتهم التي تضمنت بنادق من نوع “كلاشينكوف” أمام المنقبين.

تمكن المهاجمون خلال وقت وجيز من السيطرة الكاملة على الموقع، وسلبوا ما فيه من أسلحة نارية وذخائر وأجهزة اتصال. وانتهت العملية بانسحاب المنقبين باتجاه الأراضي الموريتانية، حيث تدخل الجيش الموريتاني لاحقًا وتمكن من اعتراض إحدى السيارات المتورطة، بينما تمكنت السيارات الأخرى من الفرار إلى عمق الصحراء الموريتانية.

أحدث هذا الهجوم غير المسبوق حالة استنفار قصوى داخل صفوف “البوليساريو”، التي سارعت إلى تعزيز مواقعها شرق الجدار الأمني في محاولة لاحتواء ما تبقى من نفوذها الميداني. وقد كشف هذا الحادث عن الانكشاف الأمني المتزايد للجبهة، وفقدانها السيطرة الفعلية على المناطق التي تطلق عليها اسم “المناطق المحررة”.

ويرى مراقبون أن هذا الهجوم يمثل دليلاً صارخًا على التفكك والانهيار التنظيمي للجبهة الانفصالية، خاصة في ظل تصاعد الغضب الداخلي ضد قياداتها وتراجع الدعم الخارجي الذي كانت تعتمد عليه في السابق. كما يؤكد الحادث أن المنطقة العازلة أصبحت مسرحًا مفتوحًا للفوضى، تتنافس على العبث فيها ميليشيات “البوليساريو” وشبكات التهريب والمنقبون عن الذهب.

يأتي هذا الهجوم في سياق سلسلة من المواجهات المتصاعدة بين “البوليساريو” والمنقبين الموريتانيين عن الذهب. ففي سبتمبر الماضي، قامت عناصر مسلحة من الجبهة بخطف العديد من الباحثين عن الذهب الموريتانيين، قبل أن تتدخل حكومة نواكشوط لضمان إطلاق سراحهم. كما أن في 20 أكتوبر، قامت دورية تابعة للبوليساريو بطرد حوالي 100 باحث عن الذهب، معظمهم موريتانيون، من منطقة تقع شرق الجدار الرملي.

ويُذكر أن المنطقة العازلة شهدت خلال السنوات الأخيرة نشاطًا مكثفًا لشبكات تهريب الوقود والمخدرات والأسلحة، فضلاً عن عصابات التنقيب عن الذهب التي تتنقل بحرية في ظل غياب أي سلطة فعلية. وهذا الواقع الأمني الهش يبرز فشل “البوليساريو” في فرض أي سيطرة حقيقية على الأرض، ويكشف أن ما يُسمى بـ”المناطق المحررة” لم تعد سوى أوهام دعائية تعيش عليها القيادة الانفصالية.

في أعقاب هذا الهجوم، يؤكد الخبراء أن ما يجري شرق الجدار الأمني يعزز الموقف المغربي الداعي إلى إخضاع المنطقة العازلة لرقابة أممية فعلية، وتفعيل مقتضيات اتفاق وقف إطلاق النار، لتفادي تحولها إلى منطقة رمادية تهدد الاستقرار الإقليمي. ويدعو المحللون الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها في ضمان احترام بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وضبط الأنشطة غير المشروعة بالمنطقة العازلة.

 

.

التعليقات مغلقة.