هجرة اليد العاملة تهدد الفلاحة المغربية
وصلت خلال الأسبوع الماضي أول دفعة من 420 عاملة موسمية مغربية إلى إقليم هويلفا الإسباني، استعدادًا لانطلاق موسم جني الفراولة والفواكه الحمراء لعام 2026، ضمن برنامج GECCO الذي ينظم التوظيف الجماعي من بلدان المنشأ لضمان سير العملية بشكل منظم وفعّال.
ويشارك هذا العام أكثر من 21 ألف عامل موسمي من جنسيات مختلفة، بينهم 3.305 مغاربة، وهو ما يعكس الاعتماد الكبير على الخبرة المغربية في القطاع الزراعي الإسباني، حيث تعتبر العمالة المغربية الأكثر تأهيلاً وموثوقية.
لكن هذا التوجه الدولي يضع القطاع الفلاحي المغربي في مأزق حقيقي، خاصة في المدن المغربية الكبرى مثل فاس وصفرو ومناطق الزيتون، حيث أصبح العثور على اليد العاملة المحلية شبه مستحيل. ارتفاع أجور العمال من 120 درهم إلى 250 درهم يوميًا يؤكد حجم الأزمة، فيما يواجه الفلاحون صعوبة في جني الزيتون والخضروات والفواكه الموسمية بسبب نقص العمالة.
ويعبر فلاحون مغاربة عن غضبهم واستيائهم من سياسة السماح بتصدير العمالة إلى الخارج، بينما تعاني فلاحتهم من شح اليد العاملة، مؤكدين أن هذا الوضع يرفع تكاليف الإنتاج ويهدد الاستقرار الاقتصادي للمزارع الصغرى والمتوسطة.
وتشير التحليلات إلى أن غياب استراتيجية وطنية لتنظيم اليد العاملة الفلاحية، وعدم توفير حوافز للشباب المغربي للعمل في الحقول، يجعل البلاد تخسر مهارات وخبرات قيمة في القطاع الزراعي، فيما تستفيد الدول الأوروبية من هذه الخبرة الموسمية.
وفي الوقت نفسه، يطالب مهنيون الحكومة والسلطات المحلية بـ اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل تحسين ظروف العمل، وتقديم دعم مالي واجتماعي للفلاحين، وتشجيع الشباب على العمل في القطاع الفلاحي، لمنع استمرار نزيف اليد العاملة نحو الخارج.
تحليل محمد عيدني جريدة اصوات
أزمة اليد العاملة الموسمية في المغرب ليست مجرد مشكلة عابرة، بل تعكس خللاً هيكليًا في السياسات الزراعية وسوق الشغل القروي. السماح بتصدير اليد العاملة بينما الفلاح المغربي يعاني من نقصها يعكس فشلاً في التخطيط الاستراتيجي، ويفرض على الحكومة تحمل المسؤولية المباشرة في دعم القطاع الفلاحي وضمان استدامته.

التعليقات مغلقة.