أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

ولاية الدار البيضاء سطات تطلق عملية شاملة لجرد ومراجعة التفويتات العقارية المشبوهة

جريدة أصوات

وجهت ولاية جهة الدار البيضاء سطات تعليمات مشددة ومفصلة إلى جميع العمالات والأقاليم التابعة لها. تهدف هذه التعليمات إلى إطلاق عملية جرد شاملة لكافة العقارات والأراضي التابعة للدولة أو للجماعات الترابية التي جرى الاستيلاء عليها أو تفويتها في ظروف “ملتبسة” خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب معلومات حصرية، فإن العملية تركز بشكل خاص على الصفقات التي استفاد منها منتخبون، أو مستثمرون، أو أسماء ذات نفوذ، وذلك لفحص مدى شفافيتها وملاءمتها للضوابط القانونية. وشددت التوجيهات على ضرورة إعداد إحصاء دقيق، والتحقق من الأوضاع القانونية لهذه الممتلكات، والتدقيق في المساطر الإدارية والقانونية التي أطرت عمليات التفويت.

وبدأت الاستجابة لهذه التوجيهات تظهر على الأرض، حيث باشرت عمالات مثل النواصر وبنسليمان عمليات حصر فعليّة لممتلكات الأملاك العامة والجماعية. ومن المتوقع أن تطلق باقي الوحدات الترابية في الجهة عمليات الجرد والإحصاء ذاتها خلال الأيام القليلة المقبلة، في مؤشر على الجدية والطابع العاجل الذي تمنحه الولاية لهذا الملف.

لا تأتي هذه الخطوة في معزل عن السياق العام، بل هي انسجام تام مع التصريحات الأخيرة لوزير الداخلية، السيد عبد الوافي لفتيت، الذي أكد بشكل قاطع على عزم الدولة استعادة كافة العقارات العمومية المغتصبة، ووضع حد لكل أشكال الاستغلال غير المشروع للمال العام. مما يُظهر توجهًا حازمًا على أعلى المستويات لتصحيح الاختلالات في هذا القطاع الحساس.

ترجح مصادر مطلعة أن تُفضي نتائج هذا الإحصاء والتدقيق الدقيقين إلى إعادة النظر في عدد من المقرارت الجماعية السابقة. من المتوقع أن تكشف العملية عن صفقات تمت، على سبيل المثال، بتفويت أراضٍ عمومية بأثمنة رمزية أو غير متناسبة مع قيمتها الحقيقية.

وفي هذه الحالة، قد تدفع النتائج العمالات والأقاليم إلى اتخاذ إجراءات إدارية وقانونية متعددة، تتراوح بين إبطال الصفقات غير القانونية، واستعادة العقارات إلى حظيرة الأملاك العامة، وإحالة الملفات التي تكتنفها تجاوزات أو شبهات على القضاء للفحص والبت فيها.

هذه الحملة تُعد اختبارًا حقيقيًا لإرادة تطبيق مبادئ الحكامة الجيدة، وترشيد تدبير المال العام، ومكافحة كل أشكال الاستفادة غير المشروعة من النفوذ، في انتظار ما ستسفر عنه عمليات الجرد الميدانية من معطيات قد تثير المزيد من النقاش العمومي حول شفافية التدبير المحلي.

التعليقات مغلقة.