أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أن إصلاح التعليم رهين بتكامل الأدوار وتغيير العقليات داخل المنظومة، معتبراً أن نجاح المؤسسات التعليمية يستوجب انسجاماً كاملاً بين جميع مكوناتها.
جاء ذلك خلال مداخلته في اجتماع لجنة التعليم والشؤون الاجتماعية بمجلس المستشارين، حيث شبه الوزير المنظومة التعليمية بالفريق الرياضي الذي يفشل بمجرد تقاعس لاعب واحد عن القيام بمهامه، مؤكداً أن أي خلل في أداء أحد الأطراف ينعكس مباشرة على مردودية المؤسسة.
أشار برادة إلى أن الإصلاح الحقيقي يتطلب تحولاً عميقاً في طرق التدبير، ومقاربة ميدانية تجعل المديرين الإقليميين أقرب إلى المؤسسات التعليمية وأكثر تفاعلاً مع إشكالاتها اليومية. كما برز في مداخلته ضرورة بناء علاقة عمل متينة بين المدير والمفتش لضمان مساندة المدرسين ودعمهم بيداغوجياً.
تناول الوزير أحد أهم التحديات المطروحة على المنظومة التعليمية، المتمثل في ظاهرة الهدر المدرسي، كاشفاً عن إطلاق برنامج “الفرصة الثانية” الموجه لفئة المتسربين من التعليم الإعدادي. وأوضح أن هذا البرنامج يرتكز على تأهيل التلاميذ تربوياً ومواكبتهم اجتماعياً عبر أنشطة رياضية وفنية، إلى جانب توفير دعم فردي يراعي الفوارق بين المتعلمين ويضمن لهم مساراً آمناً للعودة إلى الدراسة.
وتوقع الوزير استفادة عشرات الآلاف من التلاميذ من هذا البرنامج، الذي سيتم توزيعه باستراتيجية جهوية دقيقة تضمن تتبع نتائجه وتقييم تأثيرها.
ا
كما توقف الوزير عند ملف النقل المدرسي الذي يشكل هاجساً لآلاف الأسر، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل بتنسيق مع وزارة الداخلية وشركاء من القطاع الخاص على وضع حلول عملية تضمن وصول التلاميذ إلى مؤسساتهم في ظروف مناسبة، خاصة في المناطق النائية.
وشدد برادة على أن ضمان الولوج العادل للتعليم يمر عبر تحسين ظروف عمل الأساتذة وتوفير حقوقهم وتحفيزهم، إلى جانب تقوية قدرات المديرين والمفتشين لتجويد التأطير التربوي.
في ختام مداخلته، أكد الوزير أن الإصلاح التربوي يمثل ورشاً طويل الأمد يتطلب صبراً وانخراطاً جماعياً من جميع الفاعلين، معتبراً أن المدرسة العمومية تظل محور المشروع المجتمعي، وأن نجاح هذا المشروع رهين بترسيخ ثقافة التتبع والمساءلة وتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ.
يبدو واضحاً من خلال مداخلة الوزير أن إصلاح التعليم يحتاج إلى مقاربة شاملة تعيد الاعتبار للتكامل بين الأدوار، وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على تغيير العقليات والانفتاح على المقاربات الميدانية التي تلامس واقع المؤسسات التعليمية وتحدياتها اليومية.

التعليقات مغلقة.