أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب يفتح كنوزه لضيوف كأس إفريقيا

جريدة أصوات

يستعد المغرب لاستقبال الآلاف من المشجعين والزوار من مختلف أنحاء القارة والعالم. لكن ما يميز هذه البطولة، التي تستمر حتى 18 يناير 2026، ليس فقط ما سيحدث داخل الملاعب من منافسات، بل الفرصة الاستثنائية التي تقدمها لاكتشاف ثقافة وتاريخ وروح المملكة عبر ست مدن نابضة بالحياة.

أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف” أن هذه النسخة تمثل دعوة واسعة لاستكشاف تنوع المملكة، حيث يؤكد على أن “ما وراء الملاعب الحديثة، يكشف البلد بأسره عن نفسه، مملكة غنية بتقاليد تمتد لآلاف السنين، مدن نابضة بالحياة، ومناظر طبيعية خلابة”.

تتوزع 52 مباراة البطولة على تسعة ملاعب حديثة في ست مدن، تقدم كل منها تجربة فريدة للزوار:

الرباط – العاصمة المتناغمة: تجمع بين أناقة الحاضر وعبق الماضي. من معالمها البارزة قصبة الأوداية المصنفة تراثاً عالمياً وصومعة حسان وضريح محمد الخامس. العاصمة هي القلب النابض للبطولة بأربعة ملاعب، أبرزها ملعب الأمير مولاي عبد الله الذي سيحتضن حفل الافتتاح والمباراة النهائية.

الدار البيضاء – نبض المغرب الحديث: المدينة التي لا تنام، وعاصمة الاقتصاد المغربي. ينتصب فيها مسجد الحسن الثاني المهيب على شاطئ المحيط الأطلسي، رمزاً للإتقان المعماري. مبارياتها تقام في ملعب محمد الخامس التاريخي.

مراكش – المدينة الحمراء الساحرة: هنا تلتقي كرة القدم بالسحر. تبدأ الرحلة من ساحة جامع الفنا، المسرح المفتوح الذي يحييه الحكاؤون والموسيقيون ليلاً. لا تفوت زيارة حدائق ماجوريل الزرقاء أو قصر البهية أو صومعة الكتبية الشهيرة.

فاس – روح المغرب الأصيلة مدينة لا تُزار بل تُعاش. في فاس البالي، أحد أكبر المناطق المشاة حضرية في العالم، يبدو الزمن متوقفاً بين مدارسها العتيقة ومساجدها وورش الحرفيين التقليدية، مثل دباغة الشوارة الشهيرة.

طنجة – ملتقى القارتين تنظر هذه المدينة، التي أسرت الفنانين والمسافرين عبر التاريخ، إلى المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط. يمكن لزوارها استكشاف مغارة هرقل أو الاستمتاع بمناظر رأس سبارطيل.
أكادير – عاصمة الاسترخاء الساحلي: على الساحل الأطلسي، المدينة مرادف للشواطئ الذهبية والشمس الدافئة. توفر متنزهاتها وشاطئها الممتد فرصة مثالية للراحة بين المباريات.

تأتي هذه الدورة في توقيت فريد، حيث تُقام للمرة الأولى خلال فترة عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية. ويحمل المنتخب المغربي، “أسود الأطلس”، أماني جماهيره كمرشح رئيسي للقب بفضل سلسلة انتصاراته العالمية، رغم أنه لم يرفع الكأس منذ عام 1976.

المجموعات والمنافسة: تتنافس 24 منتخباً في ست مجموعات، تضم مواجهات نارية مثل مواجهة حامل اللقب ساحل العاج مع الكاميرون في المجموعة السادسة، و السنغال مع الكونغو الديمقراطية في المجموعة الرابعة.

التميمة: تحمل البطولة اسم “أسد”، رمز القوة والفخر المستمد من الأسد الأطلسي الذي يمثل أحد أبرز الرموز التاريخية والثقافية المشتركة للمغرب وإفريقيا.

لضمان رحلة مريحة وممتعة، يقدم الخبراء النصائح التالية الفنادق والمواصلات الداخلية، خاصة في مدن مثل مراكش والدار البيضاء، ستشهد إقبالاً كبيراً.
وشبكة القطارات السريعة “البراق” تربط طنجة والرباط والدار البيضاء بفعالية. كما تتوفر رحلات جوية محلية واتصالات بالحافلات بين المدن و يكون الطابع بارداً إلى معتدل في ديسمبر ويناير (بين 12 و22 درجة مئوية)، لذا يُنصح بحمل ملابس مناسبة يعد تطبيق “Yalla” المنصة الرسمية لشراء التذاكر الرقمية وإدارة “هوية المشجع” (Fan ID).

ترى العديد من التحليلات أن استضافة المغرب لهذه البطولة تمثل استراتيجية شاملة لتعزيز النفوذ والنمو. فهي تعكس رؤية طويلة الأمد تجعل من كرة القدم محركاً للتنمية البشرية والبنى التحتية، وتمهيداً مهماً لتنظيم كأس العالم 2030 بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال.

كما قال رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع: “نجاح المغرب في تنظيم الكان سيكون نجاحاً لإفريقيا بأكملها”، مؤكداً على البعد القاري والإفريقي الشامل لهذه الاستضافة.

مع انطلاق الصافرة الأولى، يعد المغرب ضيوفه بأكثر من بطولة كروية؛ إنه وعد بمغامرة ثقافية ستولد فيها أجمل القصص في الأزقة والساحات القديمة، وأمام المحيط أو عند سفح الجبال، لشهر كامل من الاحتفال بإفريقيا بكرة قدمها وشعوبها.

التعليقات مغلقة.