أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تعاون مغربي إسباني يُفكك شبكتين دوليتين لتهريب “الحشيش” إلى أوروبا

جريدة أصوات

تمكنت الأجهزة الأمنية المغربية والإسبانية من تفكيك شبكتين دوليتين متخصصتين في تهريب كميات ضخمة من مخدر الحشيش إلى أوروبا، وذلك في إطار التعاون الأمني والقضائي الثنائي الذي أتى ثماره مرة أخرى بإحباط عملية تهريب عبر مينائي طنجة والجزيرة الخضراء.

جاءت هذه العملية ثمرة تعاون وثيق بين المديرية العامة للأمن الوطني المغربي والشرطة الوطنية الإسبانية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة بمكافحة المخدرات في الجزيرة الخضراء والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة. وقد أسفرت العملية عن اعتقال 20 شخصاً أُودعوا السجن بتهم تتعلق بالاتجار الدولي بالمخدرات والانتماء إلى منظمة إجرامية.

وأكدت وزارة الداخلية الإسبانية في بيان رسمي أن “المعلومات الدقيقة التي وفرتها الأجهزة الأمنية المغربية كانت أساسية في تحديد مسار الشاحنات القادمة من ميناء طنجة المتوسط إلى ميناء الجزيرة الخضراء”، وهو ما مكّن من إحباط عملية التهريب في ظرف قياسي لم يتجاوز ثلاثة أيام.

كشفت التحقيقات أن الشبكتين استخدمتا أساليب تمويه متقدمة، حيث تم العثور على 12 طناً من الحشيش مخبأة داخل قيعان مزدوجة في شاحنة مبردة تحمل شحنة من الفلفل الأخضر في منطقة سانلوكار دي باراميدا (قادس). وبعد ثلاثة أيام فقط، تمكنت المصالح الأمنية من رصد شاحنة ثانية حيث عُثر على 8 أطنان إضافية من الحشيش داخل تجاويف خشبية أُعدت بإتقان خلف صناديق الفلفل الأخضر في مستودع صناعي شمال غرناطة.

ومن أساليب التمويه المتبعة أيضاً تغليف كميات من المخدرات في عبوات صغيرة ملونة تشبه قطع الشوكولاتة، بهدف جذب الفئات الشابة من المستهلكين. كما استخدمت الشبكتان سيارات صغيرة لمتابعة الطريق وتحذير السائقين من نقاط التفتيش الأمنية أو الجمركية.

هذه العملية تُضاف إلى سلسلة النجاحات الأمنية المشتركة بين المغرب وإسبانيا في مجال مكافحة الجريمة المنظمة. ففي عمليات سابقة، تمكن الجانبان من حجز أكثر من 11 طناً من مخدر الحشيش في عمليتين منفصلتين بمالقة والجزيرة الخضراء، حيث تم ضبط 9300 كيلوغرام مخبأة بين منصات من البطيخ، و1825 كيلوغراماً أخرى داخل شاحنة محملة بالأثاث.

ولا يقتصر هذا التعاون على مجالي مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة، بل يمتد ليشمل مكافحة الإرهاب والتهريب بمختلف أنواعه. فقد أعلن الحرس المدني الإسباني مؤخراً عن توقيف سبعة أشخاص للاشتباه في انتمائهم لتنظيم “داعش” بفضل معلومات قدمتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربي. كما تم ضبط عمليات تهريب أخرى منها محاولة إدخال 4500 كيلوغرام من الحشيش إلى أرخبيل الكناري، وضبط 1715 كيلوغراماً من مخدر الشيرا على ساحل تاكورونتي.

يأتي هذا النجاح الأمني في سياق التعاون القضائي المتزايد بين البلدين، حيث وقّع المغرب وإسبانيا مؤخراً على “إعلان نوايا مشترك” في مجال العدسة في تحضيرات البلدين بجانب البرتغال لتنظيم كأس العالم 2030، عبر إحداث لجنة ثلاثية مشتركة للتعاون القضائي.

وأكد البيان الصادر عن الداخلية الإسبانية أن “التنسيق الوثيق بين البلدين يمثل نموذجاً للتعاون القائم على الثقة المتبادلة والتضامن والإرادة المشتركة لمكافحة شبكات التهريب عبر المتوسط”، معتبراً أن هذا التعاون يعكس “العلاقات المتميزة التي تجمع الأجهزة الأمنية في البلدين.

وبهذه الإنجازات الأمنية البارزة، يثبت الجانبان المغربي والإسباني أن التعاون الثنائي الفعال يظل الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، ولا سيما تلك المرتبطة بتهريب المخدرات والهجرة غير النظامية والإرهاب، في منطقة تتميز بخصوصيات جيوسياسية تستدعي المزيد من التنسيق والتكامل الأمني.

التعليقات مغلقة.