أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

سهم تويوتا يسجل قفزة تاريخية بأكثر من 16%.. أعلى مكاسب يومية منذ 1987

سجل سهم شركة «تويوتا موتور» اليابانية ارتفاعاً استثنائياً تجاوز 16 في المائة خلال تداولات بورصة طوكيو، محققاً أكبر مكسب يومي له منذ عام 1987، في ظل تحسن نتائج الشركة المالية وارتفاع الطلب على سياراتها الهجينة، وهو ما دفعها إلى مراجعة توقعاتها السنوية للأرباح نحو الأعلى وتعزيز خططها الرامية إلى زيادة عوائد المساهمين.

وأعلنت الشركة، الخميس 5 نونبر 2026، تسجيل أول ارتفاع في أرباحها منذ نحو عام ونصف، بعدما ساهم ضعف الين الياباني والطلب القوي على السيارات الهجينة في تعويض تراجع المبيعات ببعض الأسواق، خصوصاً الصين والشرق الأوسط.

ورفعت تويوتا توقعاتها للأرباح التشغيلية بنسبة 15 في المائة، لتصل إلى 3.9 تريليون ين، أي ما يعادل نحو 24.7 مليار دولار، خلال السنة المالية التي تنتهي في مارس 2027.

كما كشفت النتائج المالية للربع الممتد إلى نهاية شتنبر الماضي عن ارتفاع الأرباح بنسبة 34 في المائة، لتبلغ 1.13 تريليون ين، ما يعادل حوالي 7.1 مليارات دولار. ويعد هذا النمو أول زيادة تسجلها الشركة على أساس فصلي منذ ستة فصول متتالية.

وتجاوزت هذه النتائج توقعات المحللين، الذين رجحوا أن تبلغ الأرباح نحو 992 مليار ين، وفق استطلاع أجرته مجموعة بورصات لندن وشمل تسعة محللين.

وساهمت المؤشرات المالية الإيجابية، إلى جانب توسيع برنامج إعادة شراء الأسهم، في تعزيز ثقة المستثمرين وتقليص مخاوفهم بشأن تراجع الطلب في السوق الصينية، وانعكاسات الحرب في إيران، فضلاً عن تداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية.

مكاسب استثنائية تعزز ثقة المستثمرين

في بورصة طوكيو، ارتفع سهم تويوتا بأكثر من 16 في المائة، مسجلاً أعلى مكسب يومي له منذ سنة 1987، وفق بيانات وكالة «بلومبرغ نيوز».

وكان السهم قد بدأ مساراً صعودياً حتى قبل الإعلان عن النتائج المالية، مدعوماً بتفاؤل المستثمرين بشأن احتمال تخفيف الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي. غير أن النتائج القوية للشركة عززت هذا الاتجاه ودفعت المكاسب إلى مستويات استثنائية.

وفي قراءة لهذه النتائج، اعتبر تاتسيو يوشيدا، كبير محللي قطاع السيارات لدى «بلومبرغ إنتلجنس»، أن المرونة المالية التي أظهرتها تويوتا تكتسي أهمية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والتجارية الراهنة، مشيراً إلى أن الشركة تتمتع بنقاط ضعف محدودة مقارنة بعدد من منافسيها اليابانيين.

وفي إطار تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، قررت تويوتا توسيع برنامج إعادة شراء أسهمها ليصل إلى 1.3 تريليون ين، كما أعلنت تخصيص ما يصل إلى 14 تريليون ين لمكافأة المساهمين خلال السنوات الخمس المقبلة.

وشمل البرنامج أيضاً موافقة عدد من كبريات شركات التأمين اليابانية، من بينها «ميتسوي سوميتومو» و«سومبو جابان» و«توكيو مارين»، على المشاركة في عملية تقديم أسهمها للبيع ضمن هذه المبادرة.

من جانبه، أوضح تاكانوري أزوما، كبير مسؤولي المحاسبة في تويوتا، أن سياسة خفض التكاليف التي تعتمدها الشركة ساهمت بشكل ملموس في الحد من تأثير ارتفاع أسعار المواد الأولية والتداعيات الاقتصادية للصراع المستمر في الشرق الأوسط.

المنافسة الصينية تفرض تحديات جديدة على تويوتا

على الرغم من النتائج المالية الإيجابية والمكاسب المسجلة في البورصة، تواجه تويوتا تحدياً متزايداً يتمثل في تصاعد المنافسة من شركات صناعة السيارات الصينية، التي باتت توسع حضورها داخل السوق المحلية والأسواق العالمية.

وفي ظل الضغوط التي تعرفها السوق الصينية، خفضت مجموعة تويوتا توقعاتها لمبيعاتها العالمية السنوية إلى 10.99 ملايين سيارة، بعدما كانت تتوقع بلوغ 11.18 مليون وحدة، وذلك في سياق المنافسة المتنامية مع الشركات الصينية، وفي مقدمتها شركة «بي واي دي» (BYD).

ولمواجهة هذه التحولات، تعتزم الشركة الكشف عن جيل جديد من طرازها الأكثر مبيعاً «كورولا» في الصين، مع إمكانية تقديم نسخة كهربائية بالكامل منه، في خطوة تستهدف مواكبة التحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية وتعزيز قدرتها التنافسية.

كما تعمل تويوتا على إنشاء مصنع جديد بمدينة شنغهاي، مخصص لإنتاج سيارات كهربائية تحمل علامة «لكزس»، على أن يدخل المشروع حيز الإنتاج بحلول نهاية عام 2027.

وتسعى الشركة، من خلال هذه الاستثمارات، إلى تقليص مدة تطوير السيارات إلى نحو 18 شهراً، بما يسمح لها بالاستجابة بشكل أسرع لمتطلبات السوق ومواجهة وتيرة الابتكار المتسارعة لدى الشركات المنافسة.

الذكاء الاصطناعي والروبوتات ضمن استراتيجية المستقبل

وفي سياق تطوير بنيتها الصناعية والتكنولوجية، أعلنت تويوتا عن تغييرات تنظيمية داخلية شملت إحداث قطاع جديد متخصص في تكنولوجيا الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

وتعكس هذه الخطوة توجه الشركة نحو توسيع استثماراتها في التقنيات المتقدمة، وتعزيز حضورها في مجال التنقل الذكي، في وقت يشهد فيه قطاع صناعة السيارات تحولات عميقة بفعل التطور التكنولوجي والانتقال نحو المركبات الكهربائية والأنظمة الذكية.

وتكشف القفزة القياسية لسهم تويوتا عن تنامي ثقة المستثمرين في قدرتها على تحقيق التوازن بين تحسين الأداء المالي ومواجهة التحديات الصناعية والتجارية. غير أن استمرار المنافسة الصينية، وتقلبات الأسواق العالمية، والتحولات التكنولوجية، ستظل عوامل أساسية في تحديد مستقبل الشركة وموقعها ضمن صناعة السيارات العالمية.

التعليقات مغلقة.