أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

لبنان.. القضاء العسكري يصدر مذكرتي توقيف بحق عنصرين من حزب الله في قضية شاحنة المتفجرات

أصدرت قاضية التحقيق العسكري الأول في لبنان، غادة أبو علوان، يوم الخميس 5 نونبر 2026، مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق عنصرين من حزب الله، هما علي الكردي وهيثم أمهز، على خلفية التحقيقات الجارية بشأن شاحنة محملة بالمتفجرات جرى ضبطها خلال شهر أكتوبر الماضي عند حاجز ضهر البيدر بمنطقة البقاع شرق البلاد.

ويأتي هذا القرار في سياق تطورات قضائية متسارعة تشهدها القضية، التي أثارت اهتماماً واسعاً داخل لبنان، بالنظر إلى طبيعة الشحنة والجهات المرتبطة بها، فضلاً عن المخاوف الأمنية التي أثارها نقل كمية كبيرة من المواد المتفجرة في اتجاه العاصمة بيروت.

وكان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية قد ادعى على 13 شخصاً للاشتباه في ارتباطهم بالقضية، من بينهم شخصان موقوفان، وفق ما كشفه مصدر قضائي في 30 أكتوبر الماضي.

وأوضح المصدر ذاته أن القاضي كلود غانم وجه الاتهام إلى 12 شخصاً ينتمون إلى حزب الله، إضافة إلى زوجة أحدهم، على خلفية قضية نقل شاحنة المتفجرات.

وتتعلق التهم الموجهة إلى المعنيين بمخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمواد المتفجرة، فضلاً عن تأليف جمعيات غير مشروعة يُشتبه في أن أهدافها تمس بسلطة الدولة وهيبتها.

وبحسب المعطيات القضائية، فقد جرى تحديد الهوية الكاملة لثمانية من الأشخاص المدعى عليهم، من بينهم الموقوفان وزوجة أحدهما، بينما لا يزال خمسة آخرون معروفين بألقابهم العسكرية فقط.

وتصل العقوبات المحتملة عن الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، وفق المصدر القضائي، إلى الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات، فيما أحيل الملف على القاضية غادة أبو علوان لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

شاحنة محملة بنصف طن من المتفجرات

وتعود تفاصيل القضية إلى الثامن من أكتوبر الماضي، عندما تمكنت الأجهزة الأمنية اللبنانية من توقيف شاحنة محملة بنحو 500 كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار، أثناء انتقالها من شرق البلاد باتجاه العاصمة بيروت.

وأسفرت العملية عن توقيف سائق الشاحنة وشخص آخر كان برفقته، بعدما جرى اعتراض المركبة عند منطقة ضهر البيدر، التي تشكل ممراً استراتيجياً على الطريق الدولي الرابط بين البقاع وبيروت.

ووفق المعطيات التي أعلنتها السلطات، كانت الشحنة تتكون من 250 كيلوغراماً من مادة «تي إن تي» (TNT)، و250 كيلوغراماً من مادة «سي فور» (C4)، وهما من المواد المتفجرة شديدة الخطورة.

وعقب ضبط الشاحنة، كشف مصدر أمني أن أحد الموقوفين هو ابن أحد المسؤولين في حزب الله، ما أضاف أبعاداً سياسية وأمنية إلى القضية.

وبعد نحو أسبوع من توقيف الشاحنة، أقر حزب الله بأن المواد المتفجرة المضبوطة تعود إليه، مطالباً بالإفراج عن الموقوفين والشحنة.

وفي تبريره لطبيعة الحمولة، نقل عن أحد نواب الحزب أن الشاحنة كانت مخصصة لنقل عتاد عسكري بهدف مواجهة القوات الإسرائيلية الموجودة في جنوب لبنان، نافياً أن تكون الشحنة معدة لتنفيذ عمليات اغتيال أو هجمات داخل الأراضي اللبنانية، كما اتهمته أطراف معارضة.

وتواصل السلطات القضائية والأمنية اللبنانية تحقيقاتها لكشف جميع ملابسات القضية، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بنقل الشحنة والجهات المتورطة فيها، في وقت يثير فيه الملف نقاشاً متجدداً بشأن حيازة السلاح خارج مؤسسات الدولة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الداخلي في لبنان.

التعليقات مغلقة.