أثار قرار ترحيل المحطة الطرقية للمسافرين بمدينة مراكش من موقعها التاريخي بباب دكالة إلى منطقة “العزوزية” موجة واسعة من الانتقادات والاستياء في صفوف المهنيين والمواطنين، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى مراعاة المشروع لاحتياجات الساكنة وظروفهم الاجتماعية.
وفي خضم هذا الجدل، اعتبر الفاعل الجمعوي والمهني فؤاد الشادلي أن المشروع، رغم ما يحمله من أهداف مرتبطة بتحديث البنية التحتية وتخفيف الضغط المروري عن وسط المدينة، كشف عن “هوة كبيرة” بين التصورات العمرانية للمسؤولين والواقع اليومي الذي يعيشه المواطن البسيط.
وباتت العبارة المتداولة بين سكان المدينة “سافر باش تسافر” تختزل حجم المعاناة التي فرضها الموقع الجديد للمحطة الطرقية، بعدما أصبح الوصول إليها يتطلب تكاليف إضافية وجهداً مضاعفاً، خاصة بالنسبة للمسافرين القادمين من الأحياء الشعبية والمناطق المجاورة للمدينة الحمراء.
ويشتكي عدد من المواطنين من ارتفاع كلفة التنقل نحو محطة “العزوزية”، حيث يجد المسافر نفسه مضطراً إلى أداء مصاريف إضافية لوسائل النقل الحضري أو سيارات الأجرة قبل بداية رحلته الفعلية، في وقت قد تتجاوز فيه هذه التكاليف أحياناً ثمن تذكرة السفر نفسها.
كما زادت معاناة فئات واسعة من المرضى وكبار السن والنساء الحاملات للأمتعة، الذين كانوا يستفيدون سابقاً من الموقع المركزي لمحطة باب دكالة وسهولة الوصول إليها، قبل أن يتحول الانتقال إلى المحطة الجديدة إلى عبء يومي يثقل كاهلهم.
وفي هذا الإطار، يرى متتبعون أن الإشكال لا يرتبط فقط ببعد المسافة، بل بغياب منظومة نقل عمومي فعالة ومواكبة للمشروع، وهو ما يطرح، بحسب مهنيين وفاعلين مدنيين، تساؤلات حول مدى احترام مبدأ “المقاربة التشاركية” الذي ينص عليه الدستور المغربي في إعداد وتدبير المشاريع العمومية الكبرى.
ويؤكد منتقدو المشروع أن ترحيل محطة طرقية بهذا الحجم دون توفير وسائل نقل سريعة ومنتظمة وبأسعار مناسبة، يتعارض مع مبادئ العدالة المجالية وتكافؤ الولوج إلى المرافق العمومية، معتبرين أن المحطة الجديدة تحولت إلى “مرفق معزول” يصعب الوصول إليه بالنسبة لفئات واسعة من المواطنين.
ورغم تأكيد الجهات الداعمة للمشروع على أهمية الخطوة في الحد من الاختناق المروري الذي تعرفه شوارع وسط مراكش، إلا أن الأصوات المنتقدة ترى أن نجاح أي مشروع تنموي لا يقاس فقط بالبنيات الإسمنتية أو التصاميم الحديثة، بل بمدى قدرته على خدمة الإنسان واحترام قدرته الشرائية وظروفه الاجتماعية.
ويطالب مهنيون وفاعلون جمعويون بفتح حوار جاد ومستعجل مع مختلف المتدخلين لإيجاد حلول عملية تضمن ربط محطة “العزوزية” بشبكة نقل حضري فعالة، بما يخفف من معاناة المواطنين ويعيد للمرفق العمومي دوره الأساسي في تسهيل تنقل المرتفقين بدل تعقيد حياتهم اليومية.

التعليقات مغلقة.