أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مغرب يقود صناعة المعادن الإفريقية المستدامة

أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، خلال افتتاح المؤتمر الدولي الثاني للتعدين بالمغرب، على ضرورة بلورة مقاربة إفريقية تحمي الموارد الطبيعية، وتثمن الطاقات البشرية، وتحوّل الثروات الجيولوجية إلى محرك للرخاء المستدام. وجاءت تصريحات الوزيرة، التي نظمت بمدينة مراكش تحت شعار “المعادن الاستراتيجية والحيوية: المغرب، مركز صناعي وتكنولوجي مفتوح للقيمة المضافة الإقليمية والعالمية”، لتسلط الضوء على الإمكانات الكبيرة للقارة الإفريقية وامتيازاتها الفريدة، بما في ذلك احتضانها لشباب نشيط يمثل قوة ديمغرافية دافعة للتغيير.

وشددت الوزيرة على أن إفريقيا ليست مجرد طرف ثانوي في المشهد العالمي، بل قوة جيولوجية محورية لا يمكن لأي انتقال طاقي عالمي أن يتحقق دونها. وأبرزت أن التعقيد المتزايد لسلاسل القيمة، وتسارع التحولات التكنولوجية، والطابع العالمي للانتقال الطاقي، يستلزم عملًا جماعيًا منسقًا ومعايير موحدة لتعظيم الاستفادة من الموارد القارية.

وأشار البيان الوزاري إلى أن المغرب يرسخ مكانته كمركز صناعي وتكنولوجي من خلال رقمنة السجل العقاري الوطني للتعدين، ومراجعة القوانين المتعلقة بالمناجم والمقالع لتتوافق مع التحولات الإقليمية والدولية، إضافة إلى رقمنة الاستغلال المنجمي التقليدي وصغير النطاق عبر المنصة الرقمية fa7m.ma التي بدأت العمل بمدينة جرادة.

من جانبه، أكد رئيس فيدرالية الصناعات المعدنية بالمغرب، محمد الشراط، أن القطاع المعدني يمثل ركيزة استراتيجية لدعم الاقتصاد الوطني، مستفيدًا من الرؤية الملكية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. وأوضح الشراط أن الموارد المعدنية تدعم كبريات السلاسل الصناعية وتعزز تنافسية المملكة في ظل التحديات الطاقية والتكنولوجية والجيوسياسية العالمية، فيما يفرض المغرب نفسه كحلقة وصل رئيسية داخل سلاسل التموين العالمية للمواد الأولية، مستفيدًا من خبرته المتنامية وأنظمته الصناعية الناشئة، ومن الاتفاقيات التجارية الحرة التي تتيح ولوجًا واسعًا للأسواق الدولية.

ويستمر المؤتمر، المنظم بشراكة مع AME Trade Ltd وبدعم من وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ووزارة الصناعة والتجارة، والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، إلى غاية 26 نونبر الجاري. ويتضمن برنامج الحدث جلسات وزارية ولقاءات رفيعة المستوى حول سلاسل القيمة المستدامة، السيادة المعدنية، الممارسات المسؤولة، ودور المعادن الاستراتيجية في الانتقال الطاقي، فضلاً عن جلسات موضوعاتية حول الجيومعادن، إدارة الماء في المناجم، تكوين الكفاءات، الممرات اللوجستية، ومكانة المرأة في القطاع.

كما يشمل المؤتمر تسليط الضوء على مستقبل الصناعة المعدنية في المغرب وإفريقيا، من خلال النسخة الأولى لجوائز التميز المعدني، التي تتوج المبادرات الأكثر ابتكارًا وريادة في هذا المجال، وتشمل فئات مثل أفضل ملصق علمي، مشروع ريادة الأعمال للسنة، أفضل مشروع في المسؤولية البيئية والاجتماعية، الريادة النسائية في المعادن، المقاولة المنجمية للسنة، والمشروع المعدني الرائد، إضافة إلى جائزة شرفية لتكريم المقلع الأكثر تميزًا.

يعكس هذا الحدث الدولي التزام المغرب بالتحول الصناعي المستدام، ويؤكد دوره كمنصة محورية للمعادن الاستراتيجية الإفريقية، ومساهماً فعالاً في الانتقال الأخضر على المستوى الإقليمي والدولي، مع تعزيز الابتكار والتنافسية والحوكمة المسؤولة في القطاع المعدني.

التعليقات مغلقة.