وجّه موظفو وزارة الداخلية المنتمون إلى الهيئات المشتركة بين الوزارات، إلى جانب فئة المتصرفين، مراسلة إلى أبرز المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، دعوا من خلالها إلى تبني ملفهم المطلبي وإدراجه ضمن أولويات جولات الحوار الاجتماعي المرتقبة لسنة 2026.
وأكدت المراسلة أن هذه الفئة من الموظفين تحتل موقعًا محوريًا داخل منظومة الإدارة الترابية، حيث تضطلع بأدوار أساسية في تنزيل السياسات العمومية وضمان استمرارية المرافق العمومية. وتشمل مهامهم مجالات متعددة، من بينها تدبير الشأن المحلي، ومواكبة الأوراش التنموية، وتأطير وتنظيم الخدمات العمومية المرتبطة مباشرة بالمواطنين، في إطار يتطلب جاهزية مستمرة والتزامًا مهنيًا عاليًا.
ورغم هذه الأدوار الحيوية، عبّر الموظفون عن استيائهم من استمرار إقصائهم من دينامية الإصلاحات التي شهدتها قطاعات حكومية أخرى، خاصة على مستوى الأنظمة الأساسية والتحفيزات المادية. وأشارت المراسلة إلى أن فئات واسعة منهم تُعد من بين الأقل أجرًا في الوظيفة العمومية، في وقت استفادت فيه قطاعات أخرى من زيادات وتحسينات خلال جولات الحوار الاجتماعي لسنتي 2024 و2025.
كما سلطت المراسلة الضوء على الإكراهات القانونية التي تحدّ من ممارسة العمل النقابي داخل القطاع، معتبرة أن هذه الوضعية تحرم الموظفين من آليات التعبير والدفاع عن حقوقهم، وتضعهم في موقع استثنائي مقارنة بباقي موظفي الدولة. وتحدثت كذلك عن ممارسات إدارية اعتُبرت غير مشجعة، مثل التنقيلات غير المبررة وأشكال التهميش، ما يؤثر سلبًا على مناخ الثقة والانخراط المهني.
وعلى مستوى المطالب، شدد الموظفون على ضرورة إقرار نظام أساسي عادل ومنصف يراعي طبيعة المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم، إلى جانب المطالبة بزيادة عامة في الأجور لا تقل عن 5000 درهم، بأثر رجعي ابتداء من فاتح يناير 2025. كما دعوا إلى إرساء نظام ترقية محفز وسريع، مع إحداث درجات إضافية لفائدة عدد من الفئات، من بينها المتصرفون والتقنيون والمحررون والمساعدون الإداريون.
وفي السياق ذاته، طالبوا باعتماد حركة انتقالية شفافة قائمة على معايير موضوعية تضمن تكافؤ الفرص بين جميع الموظفين، بما يعزز مبدأ الإنصاف داخل القطاع.
واختتمت المراسلة بالتأكيد على أن إنصاف موظفي وزارة الداخلية لم يعد مطلبًا فئويًا ضيقًا، بل أضحى ضرورة ملحة لتحقيق العدالة الأجرية داخل الوظيفة العمومية. ودعت المركزيات النقابية إلى تحمل مسؤوليتها في الترافع الجاد عن هذا الملف، والعمل على إدراجه ضمن الأولويات المستعجلة للحوار الاجتماعي، بما يفضي إلى حلول عملية ومنصفة في آجال معقولة.

التعليقات مغلقة.