أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن تنزيل ورش الدولة الاجتماعية في المغرب، باعتباره أحد أبرز المشاريع الإصلاحية الكبرى، يظل مرتبطًا بشكل وثيق بوجود اقتصاد وطني قوي ومتين قادر على تعبئة الموارد المالية اللازمة وضمان استدامة التمويل، دون المساس بالتوازنات الماكرو-اقتصادية والميزانياتية.
وشدد أخنوش، في تصريح صحفي، على أن بناء دولة اجتماعية فعالة لا يمكن أن يتم بمعزل عن قاعدة اقتصادية صلبة تضمن استمرارية الإصلاحات ونجاعتها، معتبرًا أن هذا الترابط يشكل شرطًا أساسيًا لإنجاح النموذج التنموي الجديد.
وأوضح رئيس الحكومة أن العمل الحكومي منذ بداية الولاية الحالية انطلق من معادلة دقيقة تجمع بين إطلاق مشاريع اجتماعية كبرى تتطلب اعتمادات مالية مهمة، وبين الحفاظ على التوازنات المالية للدولة، مشيرًا إلى أن هذا الخيار لم يكن تقنيًا فحسب، بل توجهًا استراتيجيًا يروم ضمان استدامة الإصلاحات الاجتماعية وعدم رهنها بالظرفيات الاقتصادية أو المالية.
وأضاف أخنوش أن الحكومة واجهت منذ بداية ولايتها سياقًا استثنائيًا اتسم بتداعيات جائحة كوفيد-19، إلى جانب أزمات دولية متتالية أثرت على الاقتصاد العالمي، في ظل اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع مستويات عدم اليقين. كما أشار إلى أن هذه الظرفية أدت إلى إغلاق عدد من الوحدات الصناعية، وندرة بعض المواد الأولية، وارتفاع تكاليف النقل الدولي، ما ساهم في تصاعد الضغوط التضخمية وزيادة كلفة الإنتاج والاستهلاك.
وفي مواجهة هذه التحديات، أبرز رئيس الحكومة أن السلطة التنفيذية اعتمدت إجراءات لدعم القطاعات الإنتاجية والمقاولات الوطنية بهدف الحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي وصون مناصب الشغل، وهو ما ساعد، بحسبه، على تعزيز صمود الاقتصاد الوطني والتخفيف من آثار الأزمة.
كما لفت إلى أن الحكومة أطلقت في الوقت نفسه أوراشًا استراتيجية مستعجلة، في مقدمتها مشاريع تعزيز الأمن المائي، بما يشمل إنجاز الطرق السيارة للمياه وتعبئة الموارد المائية، استجابة للتحديات المناخية وضمانًا للأمن المائي للمملكة.
وأكد أخنوش أن الحكومة حرصت على مواصلة الاستثمار العمومي دون تقليص، رغم الإكراهات المالية، نظرًا لدوره الأساسي في تحفيز النمو الاقتصادي، مبرزًا أن الأوراش الاجتماعية الكبرى تم تنفيذها دون تأجيل، انسجامًا مع الالتزامات الحكومية.
وأشار أيضًا إلى أن سلسلة من الإصلاحات الهيكلية ساهمت في تحسين مؤشرات الاقتصاد الوطني وتعزيز جاذبيته، مما أتاح هوامش مالية إضافية مكنت من تمويل إصلاحات كبرى، خصوصًا في قطاعي التعليم والصحة، إضافة إلى تحسين مناخ الاستثمار وتسريع تعافي القطاعات المتضررة من الأزمات.
وختم رئيس الحكومة بالتأكيد على أن خيار الإقلاع الاقتصادي ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة استراتيجية لتمويل الانتقال الاجتماعي وضمان استدامته، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، ويؤسس لنموذج تنموي أكثر صلابة وإنصافًا.

التعليقات مغلقة.