شهدت جولة أبريل للحوار الاجتماعي لسنة 2026، التي ترأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمس الجمعة ، تأكيداً جديداً على التزام الحكومة بمأسسة الحوار الاجتماعي وتعزيز دوره في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشغيلة. وتندرج هذه الجولة ضمن سلسلة من الاجتماعات التي جمعت الحكومة بالنقابات الأكثر تمثيلية، إلى جانب الاتحاد العام لمقاولات المغرب والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية.
ووفق بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة، شكلت هذه اللقاءات مناسبة لاستعراض حصيلة ما تحقق من التزامات متبادلة، في سياق وُصف بأنه غني بالمنجزات، خاصة على مستوى تحسين دخل الأجراء وتعزيز قدرتهم الشرائية وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، أبرز رئيس الحكومة أن القطاع العام عرف صرف زيادة عامة في الأجور بقيمة شهرية صافية بلغت 1000 درهم، تم توزيعها على مرحلتين، إلى جانب تحسين التعويضات العائلية والرفع من فرص الترقي، فضلاً عن زيادة الحد الأدنى للأجور. وقد تجاوزت الكلفة السنوية لهذه الإجراءات 14.8 مليار درهم.
كما شملت الإصلاحات تدخلات قطاعية مهمة، خصوصاً في قطاع التربية الوطنية الذي استفاد من غلاف مالي يفوق 18.47 مليار درهم، وقطاع الصحة بما يقارب 4 مليارات درهم سنوياً، إضافة إلى التعليم العالي بكلفة تناهز 2 مليار درهم. وأسهمت هذه الإجراءات في رفع متوسط الأجور الشهرية الصافية في القطاع العام إلى 10.600 درهم بحلول سنة 2025.
وعلى مستوى القطاع الخاص، سجل البلاغ ارتفاعاً في الحد الأدنى للأجور بنسبة 20% في الأنشطة غير الفلاحية، حيث انتقل إلى 3.422,72 درهم ابتداء من يناير 2026، فيما ارتفع الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي بنسبة 25% ليبلغ 2.533,44 درهم اعتباراً من أبريل 2026.
وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، تم تسجيل تقدم مهم تمثل في تمكين المؤمن لهم الذين يتوفرون على 1.320 يوماً من الاشتراك من الاستفادة لأول مرة من معاش الشيخوخة، مع إتاحة إمكانية استرجاع الاشتراكات لمن لم يبلغوا هذا الحد. كما شملت الإصلاحات مراجعة نظام الضريبة على الدخل بكلفة فاقت 7.6 مليارات درهم.
أما بخصوص الآفاق المستقبلية، فقد أكدت الحكومة عزمها مواصلة تنفيذ الالتزامات الاجتماعية وتسريع معالجة عدد من الملفات الفئوية، خاصة تلك المتعلقة بالمهندسين والمتصرفين والتقنيين، قبل نهاية الولاية الحكومية. كما تم الاتفاق على تعديل مدونة الشغل لتخفيض ساعات عمل أعوان الحراسة من 12 إلى 8 ساعات يومياً، على أن يدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ في أفق سنة 2027.
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة عن فتح نقاش شامل حول وضعية المتقاعدين الذين تقل معاشاتهم عن الحد الأدنى للأجر، إلى جانب مواصلة إصلاح أنظمة التقاعد، حيث عقدت اللجنة الوطنية المختصة اجتماعاً لتشخيص الوضعية المالية ووضع تصور عام للإصلاح.
واختتم البلاغ بالتأكيد على ضرورة استمرار الحوار بين مختلف القطاعات الحكومية والشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، بهدف إيجاد حلول عملية ومستدامة تلبي تطلعات الشغيلة وتعزز الاستقرار الاجتماعي.

التعليقات مغلقة.