أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إسرائيل ترسل مبعوثًا إلى لبنان دبلوماسية اقتصادية في زمن التوترات العسكرية

جريدة أصوات

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، عن إرسال مبعوث للاجتماع مع مسؤولين في لبنان بهدف “إرساء أساس لعلاقة وتعاون اقتصادي”. يأتي هذا التحرك في وقت حساس، مع اجتماع اللجنة الخماسية لمراقبة وقف إطلاق النار بين البلدين في بلدة الناقورة جنوبي لبنان، ووسط توترات أمنية مستمرة على الحدود.

في الوقت الذي أوعز فيه نتنياهو بإرسال ممثل عنه لحضور اجتماع مع جهات حكومية واقتصادية في لبنان، استجابت الرئاسة اللبنانية بتكليف السفير السابق المحامي سيمون كرم لترؤس وفد لبنان في اجتماعات اللجنة الخماسية. وأوضحت الناطقة باسم الرئاسة نجاة شرف الدين أن هذا القرار جاء بعد الاطلاع من الجانب الأمريكي على موافقة الطرف الإسرائيلي على ضم عضو غير عسكري (مدني) إلى وفده المشارك في اللجنة.

وتتكون اللجنة التقنية العسكرية للبنان، التي نشأت بموجب إعلان وقف الأعمال العدائية في 27 نوفمبر 2024، من ممثلين عن:

يُصنف تحرك إسرائيل، الذي وصفته وسائل إعلام بـ “غير المألوف”، على أنه محاولة أولية تستهدف تجاوز الإطار العسكري البحت للجنة الخماسية، نحو فتح قنوات اتصال اقتصادية. ومع ذلك، فإن هذا الطرح الاقتصادي يجري على خلفية متوترة. فقد أبرم البلدان اتفاق وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية، لكن إسرائيل لم تتوقف عن شن ضربات استهدفت جماعة حزب الله اللبنانية، وفقًا للتقارير الإخبارية. كما تتهم إسرائيل لبنان بالمماطلة في نزع سلاح حزب الله، فيما يعلن لبنان التزامه بالخطة الزمنية التي وضعها الجيش لذلك.

تشير مصادر لبنانية إلى أن تجنب التصعيد الأوسع مرهون بمواصلة وتسريع عملية سحب السلاح شمال نهر الليطاني، وأن حزب الله “لن يعترض على هذا التوجه طالما أنه يندرج في إطار تجنيب لبنان مواجهة عسكرية واسعة”.

تبدو المبادرة الاقتصادية الإسرائيلية نحو لبنان محاولة لتعزيز مسار دبلوماسي في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإسرائيلي تحديات كبيرة. ففي تقرير حديث، خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) توقعاتها لنمو اقتصاد إسرائيل لعام 2024 إلى 0.6% فقط، وهو رقم أقل بكثير من التوقعات السابقة (1.9%) وتوقعات الحكومة وبنك إسرائيل.

وحذرت المنظمة من أن استمرار المخاطر الجيوسياسية، خاصة تصاعد حدة الحروب المتجددة، قد يؤدي إلى “تدهور الحسابات العامة بشكل كبير”، معربة عن قلقها من تأثير الحرب في غزة على الاقتصاد الإسرائيلي. كما أشارت إلى أن القيود المفروضة على العرض نتيجة الحرب في غزة ولبنان ساهمت في رفع التضخم، الذي من المتوقع أن يظل أعلى من المستهدف في 2025.

من ناحية أخرى، يتوقع خبراء المنظمة الدولية سيناريو متفائلاً يتضمن عودة الاقتصاد الإسرائيلي إلى النمو “الطبيعي” بنسبة 3.3% هذا العام، ثم قفزة إلى 4.9% في عام 2026، لكنهم يربطون هذا التحسن بوضوح بضرورة تجنب العودة إلى الحرب.

يتزامن الاجتماع الإسرائيلي اللبناني مع زيارة المبعوثة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى بيروت للمشاركة في اجتماع لجنة وقف إطلاق النار. وقبل توجهها إلى لبنان، التقت أورتاغوس في إسرائيل برئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، وناقشت معهما الوضع في لبنان واحتمالات التصعيد الإسرائيلي ضد حزب الله. ومن الملفت أن برنامج المبعوثة الأمريكية في بيروت، وفق مصادر لبنانية، لا يتضمن أي لقاءات مع مسؤولين لبنانيين.

تدخل إسرائيل ولبنان في مرحلة دقيقة، يجتمع فيها المسار العسكري والمسار الدبلوماسي الاقتصادي. فيما تطرح إسرائيل فتح صفحة اقتصادية، يصر الجانب اللبناني، عبر مبادرة الرئيس جوزاف عون الخماسية، على أن أي مفاوضات يجب أن تبدأ بانسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة في جنوب لبنان وترتيبات حدودية نهائية.

إن نجاح أي حوار اقتصادي مستقبلي بين تل أبيب وبيروت سيكون رهينًا بإنجاز اختراقات أمنية حقيقية على الأرض، وتجاوز حالة الريح العميقة الناجمة عن عقود من الصراع، في وقت لا تزال فيه أصوات الحرب والتهديدات بالتصعيد مسموعة بقوة من الجانبين.

التعليقات مغلقة.