أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الحكومة تعلن عن حزمة تاريخية بقيمة 78 مليار درهم لإنقاذ المقاولات المتعثرة

جريدة أصوات

كشف رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن حزمة دعم مالي وإصلاحي بقيمة إجمالية تصل إلى 78 مليار درهم، موجهة لإعادة الحياة للنسيج المقاولاتي الوطني. جاء هذا الإعلان خلال مداخلته تحت قبة البرلمان، حيث سلط الضوء على المجهود المالي الكبير الذي تحملته الدولة لضمان استمرارية آلاف الوحدات الإنتاجية.

أوضح رئيس الحكومة أن الدعامة الأساسية لهذه الخطة تتمثل في إرجاع متأخرات الضريبة على القيمة المضافة للمقاولات، والتي بلغت قيمتها الإجمالية 78 مليار درهم. يهدف هذا التدخل المباشر إلى ضخ سيولة عاجلة في شرايين المقاولات المتعثرة، وإعادة التوازن المالي لها، مما يحفظ مناصب الشغل ويضمن استمرارية النشاط الاقتصادي.

هذا الجهد الضريبي يتوافق مع البيانات الرسمية التي تشير إلى ارتفاع مبالغ الاسترجاع والاستردادات الضريبية، حيث بلغت 9.5 مليارات درهم خاصة بالضريبة على القيمة المضافة (باستثناء حصة الجماعات) في تسعة أشهر فقط من سنة 2025.

لم تكن التدخلات مالية بحتة، بل امتدت إلى إصلاحات هيكلية تهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للتعثر:

إعادة ضبط قواعد السوق: من خلال تفعيل قانون آجال الأداء وإرساء نظام لتتبعها، في محاولة لوضع حد لاختلالات مزمنة كانت ترهق المقاولات الصغرى والمتوسطة.
كركيزة مركزية في الميثاق الجديد للاستثمار، يركز على العدالة المجالية في توزيع الدعم وربط الاستثمار بالدينامية الترابية.
حيث تقدم برامج دعم مثل “مغرب المقاولات” تمويلًا جزئيًا يصل إلى 80% لتكلفة خدمات المواكبة التقنية للمقاولات التي تواجه صعوبات أو هي في طور إعادة الهيكلة.

حيث صادقت الحكومة مؤخرًا على مرسوم يحدد مؤهلات وأتعاب السنديك (المراقب القضائي) في مساطر صعوبات المقاولة، بهدف تقليص آجال المساطر وزيادة شفافيتها.

كشف أخنوش أيضًا عن حزمة تحفيزية جديدة تهدف إلى تحويل الاستثمار إلى رافعة حقيقية للتشغيل والتنمية المتوازنة. وتتكون هذه الحزمة من ثلاث منح استثمارية مجتمعة يمكن أن تصل قيمتها إلى 30% من قيمة الاستثمار المؤهل، تشمل منح التحفيز خلق مناصب الشغل الدائمة ومنح موجهة لتقليص الفوارق بين الجهات دعم خاص بالأنشطة الاقتصادية ذات الأولوية.

يأتي هذا الإعلان في وقت تشير فيه معطيات وزارة الاقتصاد والمالية إلى أداء جبائي قوي، حيث بلغت المداخيل الجبائية أكثر من 258.1 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، مسجلة زيادة بنسبة 15.2% مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية. ويظهر تحسن ملحوظ في مداخيل الضريبة على الشركات بنسبة 30.9%، والضريبة على الدخل بنسبة 16.8%. هذه الأرقام تُظهر وجود هامش مالي مكن الحكومة من تنفيذ هذه الحزمة الدعم الضخمة دون المساس بتوازنات المالية العامة.

تبدو رؤية الحكومة شاملة، حيث تجمع بين العلاج العاجل عبر ضخ السيولة، والعلاج الهيكلي عبر الإصلاح المؤسسي والقانوني. يبقى التحدي الأكبر في ضمان وصول هذه الحزم الدعم إلى الفئة المستهدفة حقًا، وهي المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تشكل عماد الاقتصاد الوطني، ومراقبة فعالية هذه الإجراءات في إعادة بعث النشاط ومنع التعثر في المستقبل.

التعليقات مغلقة.