أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب والمكسيك شراكة الاستراتيجية عابرة للقارات

جريدة أصوات

أكد سفير المغرب لدى المكسيك، السيد عبد الفتاح اللبار، على وجود إمكانات تعاون هائلة بين البلدين، وصفها بـ”الأرضية الخصبة” التي تنتظر الاستثمار. جاء ذلك خلال استضافته في برنامج “Generacion de valor” على إذاعة “Radio Anahuac” المكسيكية، حيث رسم ملامح شراكة ثنائية واعدة.

وأبرز السفير المغربي أن أوجه التقارب بين المغرب والمكسيك تتجاوز الجانب الدبلوماسي لتشمل نسيجاً اجتماعياً واقتصادياً متشابكاً، من العادات والمطبخ الغني والصناعة التقليدية إلى قيم الضيافة والتعايش التي يتقاسمانها. وأوضح أن هذه الروابط الإنسانية، مدعومة بمقومات اقتصادية وطبيعية وسياحية وتاريخية مشتركة، تشكل ركيزة متينة لتعاون أوسع.

من أبرز المحاور التي توقف عندها السيد اللبار المكانة الاستراتيجية الفريدة لكل بلد، حيث يمثل المغرب جسراً يربط بين أوروبا والعالم العربي وإفريقيا، في حين تعد المكسيك بوابة طبيعية نحو الأمريكتين ومنطقة الكاريبي. هذه التكاملية الجغرافية تخلق ممراً تجارياً واستثمارياً مهماً.

كما سلط الضوء على ريادة البلدين في قطاع الصناعات المتقدمة، لاسيما صناعة السيارات والطائرات، وجذبها لأكبر الشركات العالمية في هذين المجالين. وهو ما يفتح، حسب تأكيده، آفاقاً واسعة للتعاون الصناعي والتقني وتبادل الخبرات.

كشف السفير عن مؤشرات عملية على تنامي العلاقات، حيث يشهد المغرب تزايداً في استقرار الشركات المكسيكية التي تتخذ منه منصة للوصول إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية والعربية. كما أكد أن المغرب يحتل مرتبة الشريك التجاري الأول للمكسيك في العالم العربي، والثاني في إفريقيا، مما يعكس دينامية التبادل الاقتصادي.

ولم يقتصر حديثه على الاقتصاد، بل امتد ليشمل مجالات حيوية أخرى تُعد استثماراً في المستقبل، أبرزها:

التعليم والبحث العلمي: من خلال سبع اتفاقيات جامعية بين الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك ومؤسسات مغربية، وتعزيز تبادل الطلبة والباحثين عبر تعاون واعد في مجال البحث الزراعي وتوفير المغرب للأسمدة المتكيفة مع الخصائص المكسيكية والطاقات المتجددة: كمجال استراتيجي للتعاون المشترك وتمكين المرأة اقتصادياً وسياسياً، كأحد روافع التنمية.

هذه الرؤية الشاملة التي قدمها سفير المغرب تبرز تحولاً في طبيعة العلاقات الثنائية من التبادل التقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد. تؤسس هذه الشراكة على قيم مشتركة وتكامل جغرافي واقتصادي، مما يضعها على عتبة مرحلة جديدة من التعاون المثمر، يكون فيها البلدان فاعلين رئيسيين في ربط القارات وتعزيز التنمية المستدامة على جانبي المحيط الأطلسي.

التعليقات مغلقة.