جدد المغرب تأكيد التزامه بتعزيز دور الذكاء الاصطناعي كرافعة للسلم والأمن والتنمية المستدامة في القارة الإفريقية، وذلك خلال مشاركة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في الاجتماع الوزاري لمجلس السلم والأمن التابع لـالاتحاد الإفريقي، المنعقد عبر تقنية الاتصال المرئي.
ويأتي هذا الاجتماع في امتداد للدينامية التي أطلقها المغرب، عقب احتضانه لأول اجتماع وزاري مخصص للذكاء الاصطناعي في مارس 2025، والذي تُوّج باعتماد إعلان إفريقي خاص بهذه التكنولوجيا، إلى جانب إحداث صندوق إفريقي لدعم تطويرها، في خطوة تعكس إرادة جماعية لتعزيز السيادة الرقمية للقارة.
وأكد بوريطة في مداخلته أن التزام المغرب في هذا المجال يستند إلى رؤية الملك محمد السادس، التي تجعل من الذكاء الاصطناعي أداة استراتيجية لدعم التنمية والعمل العمومي، مشيدا في الوقت ذاته بالمبادرات القارية، من بينها إحداث مجموعة استشارية إفريقية تعنى بهذا المجال الحيوي.
وسلط الوزير الضوء على ثلاث تحديات رئيسية يطرحها الذكاء الاصطناعي في السياق الإفريقي، أولها تحدي الحكامة، في ظل تنامي ظواهر التضليل الإعلامي والمحتويات المضللة التي قد تؤثر على المسارات الديمقراطية. أما التحدي الثاني فيتعلق بديناميات الصراع، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يُستخدم في تأجيج التوترات من خلال نشر خطاب الكراهية والتلاعب بالرأي العام. فيما يهم التحدي الثالث مجال حفظ السلام، في ظل تعقيد البيئات العملياتية وظهور تهديدات جديدة متعددة الأبعاد.
ولمواجهة هذه الإشكالات، اقترح المغرب جملة من الإجراءات العملية، من بينها إحداث آليات إفريقية لليقظة والإنذار المبكر، وتطوير أدوات لرصد خطاب الكراهية وإدارة الأزمات المعلوماتية، إضافة إلى تعزيز الكفاءات البشرية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والعمل على تطوير حلول إفريقية مبتكرة تدعم الوقاية من النزاعات وتعزز عمليات حفظ السلام.
وفي ختام مداخلته، أبرز بوريطة التقدم الذي أحرزته المملكة في هذا المجال، خاصة من خلال استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” ومبادرة “ذكاء اصطناعي صنع في المغرب”، مجددا التأكيد على انخراط المغرب الكامل في دعم التعاون الإفريقي من أجل بناء ذكاء اصطناعي سيادي ومسؤول، يخدم مصالح شعوب القارة ويواكب طموحاتها التنموية.

التعليقات مغلقة.